مجلة الموقع
الإيميل:
الاتصالات الاحتيالية الواردة مرة أخرى | أخبار التكنولوجيا | الرئيسية

الاتصالات الاحتيالية الواردة مرة أخرى

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

القت المؤسسة العامة للاتصالات باللائمة في استمرار ورود الاتصالات الاحتيالية التي تحض المواطنين على الاتصال بأرقام محددة خارج القطر على تحرير قطاع الاتصالات في الدول التي يعمل هؤلاء المشغلون على أراضيها.

وألمحت المؤسسة في جملة من التصريحات الصحفية حول القضية إلى أن التطور الكبير الذي شهده قطاع الاتصالات «العالمي» وما رافقه من تحرير لمشغلي شبكات الهاتف الثابت والنقال ومزودي الخدمات بأنواعها، أدى إلى انتشار بعض الظواهر السلبية للاستفادة من هذا الوضع مستخدمين طرقاً مختلفة للاحتيال، ما أضعف –فيما يتضح- قدرة الدول على التحكم بحركة الاتصالات الصادرة من خلال مشغلي الاتصالات الذين يعملون على أراضيها.
وقالت المؤسسة إنها «من خلال متابعة هذه المكالمات لمعرفة هذه الحركة من خارج سورية، تقوم باتخاذ الإجراءات المناسبة وفق الاتفاقيات الدولية بالإنذار ومن ثم قطع الاتصال مع المصدر» مشيرة إلى أنه على الصعيد العربي تم تبني قرار من قبل الدول العربية ورفع إلى الاتحاد الدولي للاتصالات لاتخاذ الإجراء المناسب عند انعقاد مؤتمر المندوبين المفوضين.
وفي سياق متصل أشارت المؤسسة إلى أن الواقع القائم لقطاع الاتصالات المحلي من جهة التعرفة والتسعير لمختلف الشبكات والتقانات وغياب المنافسة، سببه الافتقار إلى الجهة المنظمة لقطاع الاتصالات، مضيفة أن «تشكيل الهيئة الناظمة للاتصالات وارد في قانون الاتصالات وهو الآن على طاولة مجلس الوزراء للمناقشة».

غموض وضبابية التفسير
ما يلفت في مختلف الأحاديث التي أدلت بها المؤسسة خلال الآونة الأخيرة حول قضية الاتصالات الاحتيالية الواردة إلى الشبكة الوطنية العامة، نقطتان اثنتان:
الأولى: تحميل عملية تحرير قطاع الاتصالات مسؤولية الفوضى وفقدان السيطرة على الاتصالات الواردة والصادرة في الدول التي قامت بالتحرير.
أما الثانية فهي الربط بين تنظيم قطاع الاتصالات من حيث التسعير والمنافسة والجودة، وبين صدور مسودة قانون الاتصالات الذي يتضمن تحرير قطاع الاتصالات.
وعلى الرغم من أن اتهام «التحرير» بفشل السيطرة على قطاعات الاتصالات، ومن ثم المطالبة بالتحرير عن طريق مسودة قانون الاتصالات يترك في النفس تساؤلات جمة، إلا أن الحديث حول طبيعة الرسائل الاحتيالية وإمكانية الحد منها يتطلب فك طلاسم بعض الأفكار التي تم تداولها في سياق توزيع المؤسسة للمسؤوليات -عشوائياً- حول استمرار ورودها.

هل يقف «التحرير»
وراء استمرار الاتصالات الاحتيالية؟
يتضح من أحاديث المؤسسة عن قضية الاتصالات الاحتيالية أن تحرير قطاع الاتصالات في الدول التي ترد منها هذه الاتصالات قد أضعف قدرة تلك الدول في السيطرة على الاتصالات التي تصدر من شبكاتها المحلية الخاضعة لإداراتها.
وعلى الرغم من أن تحرير قطاع الاتصالات يحمل مخاطر كثيرة، إلا أن «الفلتان» التنظيمي ليس أحدها إطلاقا، وإلا فكيف نقول بأن تحرير قطاع الاتصالات هو السبب في «فلتان» قدرة الدول على السيطرة على الاتصالات التي ترد منها الاتصالات الاحتيالية إلى سورية، وفي الوقت ذاته نعلق استقرار قطاع الاتصالات السوري من حيث التسعير والمنافسة بتشكيل الهيئة الناظمة المتضمنة في قانون الاتصالات الذي يرتكز في أساسه إلى تحرير قطاع الاتصالات؟!.
وهل تعني المطالبة المبطنة المتتالية بـ«الاستعجال بصدور القانون» توقا إلى فقدان سيطرة مماثل على المستوى المحلي؟.
طبعا هذا تداع مجرد للأفكار، وهو لا يتطابق والواقع، إلا أن طريقة تناول على هذه الشاكلة يكرس الاتهام السابق!.

التحرير مشكلة مالية لا تنظيمية
لا يتضح على وجه التحديد السبب الذي يدفع مؤسسة الاتصالات للخلط بين تحرير قطاع الاتصالات وبين تنظيم قطاع الاتصالات، فورودهما في النص ذاته المقترح لقانون الاتصالات لا يعني إطلاقاً أنهما شيء واحد.
فكما لا يمكننا القول بأن استمرار ورود الاتصالات يقع على عاتق «الفلتان» الذي كرسه تحرير قطاع الاتصالات في الدول التي ترد منها هذه الاتصالات، كذلك لا يمكننا القول بأنه لا يمكن فتح باب المنافسة وضبط لوائح تسعير وجودة خدمات الاتصالات قبل تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات المتضمنة في مسودة قانون الاتصالات الذي يستقر حالياً على طاولة مجلس الوزراء.
إذ إننا بذلك نكون قد وقعنا في فخ قول الشيء وعكسه: التحرير سبب الفلتان، والتحرير سبب التنظيم؟!..
وعلى كل الأحوال يجب التذكير دائماً بأن قضية تحرير قطاع الاتصالات هي قضية ذات طابع مالي تنظم العلاقة المالية بين المشغلين والدولة المضيفة، بينما السيطرة وتحقيق الجودة وفتح باب المنافسة وما إلى ذلك من مفاهيم تتعلق بالخدمة المقدمة فهي قضايا ذات طابع تنظيمي تشغيلي كانت وما زالت قائمة وستبقى قبل وبعد تحرير قطاع الاتصالات، وهي قضية تقوم عليها جهات مختلفة تتشارك فيما بينها المصالح والرؤى تحت مظلة وزارة الاتصالات والتقانة.

الاتفاقات الدولية والاتصالات الاحتيالية
ترتبط إدارات الاتصالات في دول العالم أجمع باتفاقيات ملزمة فيما بينها، تنص على منع استخدام الشبكات التي تديرها الإدارات في الدول الأخرى لممارسة الاحتيال وانتهاك الخصوصية على الشبكات المحلية.
وتقوم إدارات الاتصالات حول العالم بعملية تقاص مالي ثنائي للمكالمات الصادرة والواردة فيما بين كل منها على حدة، حيث ينص الأساس التحاسبي على أن تقبض الدول التي ترد إليها غزارة أعلى في الاتصالات فرق الحركة مع قرينتها التي وردتها مكالمات أقل، وهو ما يتطلب دقة كبيرة في معرفة الجهة الطالبة لإثبات الاتصال ماليا.
بين الإدارات تتمركز الشركات الناقلة للاتصالات، وهي الكفيلة بتمرير الحركة من وإلى الدول المختلفة.
وبما أن عملية الاتصال يترتب عليها تحاسب مالي، فمن مصلحة الطرفين الناقلين خارجيا وداخليا معرفة مجموعة من المعلومات حول الرقم الطالب والمطلوب لتحديد حقوق كل من هذين الناقلين، وبذا يمكن التأكد من أن في متناول كليهما جميع المعلومات المطلوبة عن الرقم الطالب والرقم المطلوب.
عند هذه النقطة يمكننا التأكد بأن مصدر الاتصالات الاحتيالية الواردة إلى سورية معروفة تماما: من أي دولة صدرت.. ومن أي منطقة، ومن هو صاحب الرقم تحديدا..
وبما أن الاتصالات الهاتفية العالمية ليست «فلتانة»، فهناك قوانين تمنع انتهاك الخصوصية والاحتيال والضخ غير القانوني للاتصالات من شبكة محلية إلى شبكة محلية أخرى..
وبما أن جميع الدول التي تمرر هذه الاتصالات إلى سورية تلتزم هذه القرارات التي يسهر على تطبيقها الاتحاد الدولي للاتصالات..
في ظل هذا الواقع، يصبح من الممكن إخضاع الجهة المتصلة للمندرجات القانونية في دول المصدر، ومعاقبتها بطريقة يوقفها عن تكرار هذا العمل.
أما لجهة قول المؤسسة بأنها تتصرف «وفق الاتفاقيات الدولية» وتنذر الإدارة التي يصدر عنها الاتصالات قبل قطع الخط، فهذا في الحقيقة تعريف منقوص للاتفاقات الدولية، إذ ما المعنى من أنها دولية وخطوة القطع تتم من طرف واحد عبر وضع الرقم على اللائحة السوداء؟!.. الدولي يعني اتفاق بين طرفين للحفاظ على مصالحهما المشتركة وقطع الاتصال هو إجراء من طرف واحد ولا علاقة له بالاتفاقات الدولية التي تنص –حتماً- على أكثر من قطع الاتصال مع المصدر!..

هنالك طرف مستفيد دائماً
في تداع أعمق، يمكن القول بأن قضية الاتصالات الاحتيالية يمكن الاكتفاء بالتوعية المجتمعية للمشتركين، وذلك عبر الإهابة بهم عدم الرد على الاتصالات والتجاوب معها حفاظاً على أموالهم ووقتهم، إذ إن متابعة هذه القضية على المستوى الدولي تحتاج إلى وقت وأموال قد تصرف لتلافي مرورها إلى الشبكة الوطنية..
لكن ماذا لو وقعنا في مشكلة ورود اتصالات تضر بالأمن القومي أو بالأمان الاجتماعي السوري أو غير ذلك؟ وكيف سنتعامل معها؟.
في الحالة الأخيرة لا تكفي إطلاقاً توعية المشتركين بضرورة المحافظة على وقتهم ومالهم وعدم الاتصال مع الجهات الطالبة، إذ إن المشكلة هنا تتمثل في مرور هذه المكالمات عبر الشبكة الوطنية لتحدث الأثر السلبي الذي يبتغيه الرقم الطالب لحظة استقبالها من قبل المواطنين.
في مثل هذه الأحوال، يمكن للوقوف بدقة على خريطة المستفيدين والمتضررين من هذه الاتصالات، المساعدة في إيجاد الحل..
أول الجهات المستفيدة هي الشركات الناقلة التي تنتعش أرباحها كلما زادت حركة الاتصالات الواردة عبر شبكتها
أما الدول المصدرة للاتصال، فتصطف في طابور الخاسرين ماليا «وليس معنويا» لأنها تضطر في حال تصاعد حجم الاتصالات الواردة من أراضيها إلى دفع مبالغ كبيرة لمؤسسة الاتصالات لقاء التقاص فيما بينهما، وهذه الأخيرة الخاسرة على المستوى الوطني والمعنوي، تعد أحد الأطراف الرابحة في المعادلة المالية للمشكلة..
في ضوء هذه الخريطة يمكن البحث عن حل للمشكلة التي تتجاوز في مثالبها الجانب المالي!
عن "الوطن" السورية
فريق المتابعة
LattakiaNews
أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
All rights reserved Lattakianews.com 2008 - 2009

Design and development by Al-walid.net