مجلة الموقع
الإيميل:
هل تعني الضبوط التموينية مزيداً من الثقة أم مزيداً من الحذر ؟ | أخبار اللاذقية | الرئيسية

هل تعني الضبوط التموينية مزيداً من الثقة أم مزيداً من الحذر ؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

قانون سلامة الغذاء يؤكد على ضمان سلامة وصحية وجودة الأغذية المنتجة محلياً والمستوردة والمصدرة والمتداولة

مشكورة جهود دوريات حماية المستهلك على نشاطها ومحاولاتها الحد ما أمكن من عمليات الغش التي يتعرض لها المستهلك , ولو توقفنا عند عدد الضبوط التي نظمت وطبيعة هذه الضبوط نجد أنفسنا أمام حالة مزدوجة من ردة الفعل .

صحيح أن نشاط وهمة العاملين في دائرة حماية المستهلك تدعو للإطمئنان لا سيما أمام العدد الكبير من الضبوط المنظمة بحق المخالفين وإحالتهم إلى القضاء ولكن في الوقت ذاته ثمة شعور يدفعنا للخوف والشك من إمكانية وجود حالات لم تطالها نشاطات دائرة حماية المستهلك وهذا وارد جداً , واللافت أن عدد الضبوط التي نظمت في الأسابيع الأخيرة لا بأس به أما المواد التي ضبطت فهي من مواد أساسية واستهلاكية نستعملها بشكل يومي دون أن نتوقف كثيراً عند مدى مطابقتها أو مخالفتها للمواصفات وفيما إذا كانت صالحة للاستهلاك أم لا .. ؟! نشير على سبيل المثال إلى بعض ضبوط دائرة حماية المستهلك في هذا الإطار : حيث تم إغلاق عدة محلات لحيازتها لحوماً فاسدة , هذا الخبر يدفعنا للتساؤل عما إذا كان هناك محلات أخرى تستحق الإغلاق ولم يتم الوصول إليها ..؟ من جهة ثانية فقد تم ضبط كمية من البيض الفاسد وغير صالح للاستهلاك . منها ما هو معد لتصنيع الكاتو , كما تم ضبط كميات من الأسماك المستوردة الفاسدة إضافة إلى الجبن والتمور غير صالحة للاستهلاك البشري , وحتماً هذا ليس كل شيء ألا تدعو هذه الأعداد الكبيرة من الضبوط إلى ردة فعل مزدوجة تجاه ما نأكل وما يطرح ؟ فقد قرأنا في صحيفة الوحدة الخبر التالي منذ أيام : نظمت دائرة حماية المستهلك خلال جولاتها الأسبوع الماضي بدءاً من 30/1/ ولغاية 5/2 /2010- 40 ضبطاً تموينياً . وذكر المهندس حسام تجور مدير التجارة الداخلية في اللاذقية أن الضبوط المنظمة تضمنت : عدم الإعلان عن الأسعار , عدم حيازة فواتير , حيازة مواد تموينية منتهية الصلاحية , البيع بسعر زائد , نقص بأوزان ربطات الخبز . إلى ذلك تم سحب /27/ عينة من الأسواق المحلية شملت : مواد غذائية ومنظفات ثبتت مخالفة /8/ عينات للمواصفات . كما تم سحب /87/ عينة من الحرم الجمركي لمواد : الرز , الزيوت , السمون , المعلبات , ثبتت مخالفة أربع عينات للمواصفات القياسية و /52/ عينة مطابقة للمواصفات القياسية السورية والباقي قيد التحليل .

 وفيما يخص الإغلاقات فقد تم إغلاق أربعة محلات إدارياً ومحلين قضائياً لمخالفة عينات من تحضيرها للمواصفات . أما المخالفات الجسيمة فشملت : تنظيم ثمانية ضبوط بحق بعض المخابز لوجود نقص بأوزان ربطات الخبز , ضبطين بحق موزعين لمادة اللبنة نتيجة تلاعبهما ببطاقة البيان وثلاثة ضبوط بحق صيدليتين ومنتجي أعلاف لحيازة مواد منتهية الصلاحية والتلاعب بالمواصفة , تنظيم ضبط تمويني بحق مطعم لحيازته على ثلاثة كيلو غرامات من اللحوم الفاسدة . في أكثر من مكان وهذه الضبوط تكاد تكون في كل مكان حيث تطالعنا الأخبار المحلية على جملة ضبوط نذكر منها أن مديرية التجارة الداخلية بريف دمشق قد ضبطت معملاً لإنتاج البسكويت الويفر والمغطس بالشوكولا في منطقة الذيابية وبداخله عمال يقومون بتصنيع عشرات الأصناف من المادة الغذائية المذكورة ثم يغلفونها بأسماء ماركات مختلفة رائجة في الأسواق المحلية بعضها تعود لمنتجات أجنبية تدخل القطر بشكل نظامي .

وأوضحت المديرية أنه لا يحق للمعمل المذكور إنتاج هذه المنتجات لكونها لا تعود له قانونياً وكل البيانات المدونة عليها تحمل أرقاماً لسجلات تجارية بأسماء أشخاص ومعامل وعناوين أخرى إضافة إلى أن بعض المنتجات تحمل أرقام سجلات وهمية أي ليس لها قيود في أية محافظة وهي مخالفة صريحة نص عليها قانون حماية المستهلك رقم 2 لعام 2008 . وأشارت المديرية إلى أن الكمية المخالفة التي ضبطتها عناصر حماية المستهلك التابعة لها في المعمل تقارب 1,5 طن إضافة إلى كميات كبيرة من اللصاقات المكتوب عليها الأسماء والماركات وأرقام السجلات التجارية والعناوين المخالفة والتي يقوم المعمل باستخدامها أثناء عمليات التصنيع والتغليف والتسويق . وأثناء التحقيق مع المخالف اعترف بأنه يقوم بتصنيع هذه المنتجات الغذائية لمصلحة معامل أخرى ولدى التدقيق تبين أن تلك المعامل المذكورة متورطة معه بذات المخالفة كونها لا يحق لها أيضاً تصنيع هذه المنتجات أو تسويقها نظراً لعدم حصولها على التراخيص النظامية بهذا الشأن إضافة إلى أن أرقام السجلات وأسماء الماركات والعناوين المدونة على اللصاقات لا تعود لهذه المعامل المتورطة .

 من جهة ثانية فقد باتت المنتجات الغذائية منتشرة بكثرة في الأسواق السورية حتى إن التصنيع والتعليب والعرض بات يشمل أنواعاً عديدة من الغذاء وهو أمر يندرج في إطار التقدم الحضاري الذي نعيشه هذه الأيام .. إلا أن ما لا يعرفه كثيرون منا يتمثل في أن إنتاج وتصنيع الأغذية يؤدي إلى احتمالات إصابتها بملوثات عديدة كالتلوث الميكروبيولوجي الذي يسبب أمراضاً كثيرة تتفشى بين الناس والتلوث الكيميائي وخاصة بالمعادن الثقيلة التي تترك أثرها التراكمي الخطير على الصحة , كما أن استعمال المبيدات العشوائي في الإنتاج الزراعي واستعمال المضادات الحيوية والهرمونات يشكل أخطاراً كبيرة على الصحة العامة وتقف عائقاً أمام التصدير . ومن الملاحظ أن التوسع والاستمرار في التصنيع الغذائي لا يلبث أن يترافق باحتمالات الوقوع في خطر إصابة المواطنين والأمثلة كثيرة على ذلك لذا نتساءل: ما الآلية المتبعة في تحقيق الرقابة على المنتجات الغذائية في الأسواق ؟ ومن الجهات المعنية في تنفيذ هذه الرقابة ؟ ماذا عن المطاعم والأغذية المكشوفة التي تباع في الأسواق ؟ لا نريد أن نذكر بأهمية هذا الموضوع وخاصة أنه يعتبر من البدهيات حيث إن حماية صحة المستهلكين من خلال ضمان سلامة الأغذية وصلاحيتها للاستهلاك البشري هي مسؤولية جماعية يشترك فيها العديد من الجهات إلا أن المشكلات المتزايدة التي سمعنا عنها الكثير باتت تؤكد للجميع أن قوانين وتشريعات الأغذية وبرامج الرقابة أصبحت الآن لازمة أكثر من أي وقت مضى لإنتاج وتداول وتصدير الأغذية تحت ظروف صحية لتلافي أخطار التلوث بأنواعه المتنقلة ويعتبر الدستور الغذائي العالمي ( الكوركس ) في مقدمة هذه القوانين والتشريعات حيث يعتبر المرجعية العالمية والأساسية للمستهلكين ولمنتجي الأغذية ولأجهزة المراقبة على الصعيد المحلي وتجارتها على الصعيد العالمي ويمثل مجموعة معايير الأغذية التي أقرت دولياً تقدم بشكل موحد وتهدف إلى حماية صحة المستهلكين وضمان الممارسات العادلة لتجارة الأغذية كما تضمن أحكاماً ذات طابع استشاري وتصاغ على شكل مدونات لممارسات توجيهية وغير ذلك من التدابير الموصى بها التي ترمي إلى المساعدة على تحقيق أغراض الدستور الغذائي .

هنا لا بد من الإشارة إلى وجود تعاون بين مديرية الصحة ومديرية التموين والدائرة الصحية في مجلس مدينة اللاذقية حيث يتم تشكيل دوريات للقيام بالرقابة الصحية على المياه والأطعمة والمشروبات بشكل دوري إضافة إلى متابعة حالات الشكاوى والأمراض التي تنتج جراء الأطعمة الفاسدة حيث يتم تحليل الأطعمة التي ينتج عنها حالات مرضية كما تتم متابعتها . وأضاف : فيما يتعلق بالرقابة على المواد الغذائية الموجودة في الأسواق هناك نوعان من المواد تتمثل الأولى بالمستوردة التي تقوم جهات أخرى بمراقبتها على حين أننا معنيون بمراقبة المواد المصنعة محلياً من خلال أخذ العينات وتحليلها بشكل دوري عبر المخابر حيث ثمة عينات تؤخذ مباشرة من الأسواق وعينات تؤخذ من المطاعم والمقاهي وأخرى تؤخذ من أماكن التصنيع . هذا وتتم المراقبة على عدة مراحل بدءاً من الأغذية ومروراً بالنظافة واللباس وليس انتهاءً بصحة العاملين في المطاعم وفي حال وجدت حالات مرضية معينة نقوم بتكثيف اللجان والجولات وكذلك الأمر بالنسبة للأطعمة المكشوفة والمشروبات التي تقدم من قبل الباعة المتجولين حيث لا يتم السماح بتقديم أغذية كهذه ما لم تكن محضرة بطرق آلية مع ضمان حسن تعليبها وتغليفها , وبالنسبة للخضار يشترط أن تكون معقمة بشكل صحيح حتى يسمح بتقديمها في المطاعم , كما نقوم بمنع بيع كل الأغذية التي تحوي أصبغة وملونات عن طريق الباعة الجوالين .. وفي حالة وجود أغذية مشكوك في صحتها يتم تحليلها لمدة يومين على الأقل لتحديد مدى صلاحيتها للاستهلاك البشري معتمدين في هذا على الآلية المطبقة عالمياً والمخابر المتقدمة علمياً علماً أن التحاليل الغذائية تتطلب في الدرجة الأولى مهارة فنية , حيث نقوم بمراقبة الغذاء من الناحية الجرثومية والكيماوية وكذلك الأمر المواد الحافظة التي غالباً ما تحوي مواد ضارة ومسرطنة تسبب الكثير من الأذى في حال وضعت في كميات كبيرة . قانون سلامة الغذاء بعد ما تقدم لا بد من التأكيد على أنه لدينا أحدث القوانين العالمية في سلامة الغذاء على واقع مركب يعيش مرحلة الانتقال من اقتصاد مخطط إلى اقتصاد السوق وفيه حزمة من القرارات الحديثة التي أيضاً تحتاج إلى بيئة مناسبة لتكتمل وتأخذ فعالياتها , ونقصد بوجه الخصوص قوانين حماية المستهلك والمنافسة ومنع الاحتكار وقانون مكافحة الإغراق إضافة إلى القانون رقم 19 لعام 2008 الخاص بسلامة الغذاء .

ولعل أهم ما يميز هذا القانون أنه يوحّد الجهات المرجعية للغذاء بعد أن كانت مشتتة بقوانين وأنظمة متفرقة , وتم صياغته بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة بهدف ضمان سلامة وصحة وجودة الأغذية ومراقبة الغش والتدليس والرقابة على إنتاج وتداول الغذاء المحلي والمستورد والمعد للتصدير . كما يهدف إلى إدخال الممارسات الجيدة لتصنيع وإنتاج الغذاء وتقييم المخاطر والمعايير الدولية المعتمدة بالتعاون مع اللجنة الوطنية لدستور الغذاء وتكييف المعايير السورية مع المعايير الدولية المعتمدة في التجارة العالمية للغذاء . وأعطى القانون صلاحيات واسعة لمجلس سلامة الغذاء وحدد الجهات المسؤولة عن تنفيذه ومهام وواجبات العاملين المفوضين بتنفيذ أحكامه والمتطلبات العامة للرقابة على إنتاج وتداول الغذاء والإجراءات المتعلقة بالتدابير الصحية للغذاء وآليات الرقابة على الصادرات والمستوردات والمبادئ العامة لأخذ العينات وأحكام المخالفات والعقوبات , وتأتي أهمية هذا القانون أيضاً في ظل انسياب السلع غير التقليدية من الأسواق الخارجية ما يعطي السلع المحلية الجودة المطلوبة للمنافسة من جهة والتمتع بالمواصفات الدولية للغذاء من جانب آخر .‏

عن "الوحدة" اللاذقية

فريق المتابعة

LattakiaNews

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
All rights reserved Lattakianews.com 2008 - 2009

Design and development by Al-walid.net