مؤتمر العلاقات السورية اللبنانية يقدم في يومه الثاني قراءة في نظامي البلدين السياسيين
تابع مؤتمر العلاقات السورية اللبنانية أعماله لليوم الثاني في فندق الشام بجلسة تحت عنوان.. قراءة في نظامي البلدين السياسيين في إطار محور بناء الدولة المستقلة في سورية ولبنان بحضور الدكتورة نجاح العطار نائب رئيس الجمهورية.
وكانت الجلسة الأولى للمؤتمر ركزت أمس على وحدة الجغرافيا والتاريخ والشعب والمصير في بلاد الشام حيث ترأس الجلسة الدكتور زهير شكر من لبنان .
وبين شكر أن وحدة المصير بين السوريين واللبنانيين تستوجب علاقات بمضامين ومناهج وصيغ جديدة قابلة للتطوير باتجاه تكاملي تتجاوز عبر التواصل اليومي بين مؤسسات المجتمع الأهلي العلاقات بين حكومتين أو سفارتين من خلال أطر وآليات عمل ذات طابع شعبي تجسيداً لفكرة التكافؤ والتكامل لافتاً إلى أن أهمية ترسيخ العلاقات السورية اللبنانية على قواعد صحيحة وثابتة متكافئة ومتكاملة تكمن في حتمية المواجهة من موقع واحد لتحديات المرحلة المتمثلة في تحرير الأرض ومقاومة العدوان.

وقدم الدكتور محمد محفل عضو مجمع اللغة العربية في دمشق مقاربة تاريخية علمية موثقة بعنوان "في الأصول ووحدة المصير نموذج سورية الطبيعية عبر العصور" تحدث فيها عن سورية ملتقى الحضارات مشيراً إلى دور سورية الطبيعي منذ الألف السابع قبل الميلاد مبيناً أن بلاد كنعان لا تقتصر على فلسطين كما جاء في الأسفار التوراتية بل تغطي مع بلاد امورو مختلف بقاع سورية الطبيعية كما أنها لا تعني البلاد الواطئة كما استخلص البعض هذا المفهوم من الأسفار التوراتية.
وأوضح محفل أن بلاد كنعان وامورو ومارتو أسماء أطلقها الرافديون على بلاد الشام بمعنى بلاد الغرب والتسمية بذلك ذات مدلول جغرافي لاعلاقة لها بمفهوم عرقي كما جاء في أسفار التوراة لافتاً إلى أن بلاد الشام ظلت بأسمائها المختلفة التي ذكرناها في مختلف العصور القديمة تمثل كيانا جغراسيا متماسكاً منذ الألف الثاني وحتى ايام سايكس بيكو ومن الألف الثاني قبل الميلاد وحتى الوقت الحالي.
كما تحدث الباحث يوسف شويري من لبنان عن بلاد الشام في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحدة الجغرافيا والتاريخ والمصير مشيراً إلى أن تطور الأوضاع التاريخية واستقرارها في المنطقة منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحتى الحرب العالمية الأولى هو نتيجة وحدتها التاريخية والجغرافية.
ولفت إلى أن وحدة بلاد الشام في هذه الفترة كانت مادة حية تتداولها الدوائر الدبلوماسية ويناقشها أبناء البلاد كحل للازمات المختلفة بين حين وآخر طوال هذه الفترة معتبراً أن توحيد ابراهيم باشا لبلاد الشام كان نقطة البداية لتبلور وعي جديد.
وخلص الباحث إلى أن مشاريع الوحدة التي طرحت في تلك الفترة كانت تنبىء عن بروز واضح لوحدة المصير لبلاد الشام رغم تعدد الجهات التي تبنتها لافتاً إلى أنه مع نهاية القرن التاسع عشر لم تعد وحدة بلاد الشام مثاراً للجدل أو الخلاف مشيراً إلى أنه وبالنسبة لأبنائها كانت إطاراً جديداً لإعادة بناء حياة حديثة ضمن حدود وطن يرتدي تاريخه معنىً فريداً عبر قرون مترامية من الزمن السحيق والوسيط إذ تتحول بلاد الشام في وعي أبنائها لتصبح وطناً سورياً تربطه مدنه بدءاً من حلب ومروراً بدمشق وبيروت ووصولاً إلى القدس ويافا لتشييد وحدة وطنية تشد الريف إلى المدينة وتحول الاثنين إلى حلبة إبداع وعطاء.
وركزت المداخلات على وحدة الأرض والشعب التي جمعت البلدين وعنصر المصلحة التي تجمع الشعبين ضمن الأرض الواحدة في منطقة بلاد الشام والتركيز على النواحي الاجتماعية والاقتصادية في هذه المنطقة ودور علماء التاريخ القديم والاثري في كتاب تاريخ بلاد الشام.
وتمحورت الجلسة الثانية حول رواد الوعي القومي العربي والنهضة العربية الأولى في بلاد الشام برئاسة الدكتور أحمد طربين.
وقدم الباحث مسعود ضاهر من لبنان لمحة عن الرواد في بلاد الشام طلائع النهضة الأولى ونماذج للرواد الأوائل والموروث الايجابي للفكر النهضوي العربي في أبرز مقولاته وما قدمته النهضة العربية من طروحات إضافة إلى مقولات رواد النهضة الأولى ومأزق التوحيد العربي.
ورأى الباحث أن عدم نجاح العرب في توطين مقولات النهضة العربية الأولى وفي توطين التكنولوجيا والعلوم العصرية ادى الى جعل مجتمعات المشرق العربي المعاصر تعيش مأزقاً بنيوياً حاداً على جميع المستويات مبينا ان مأساة رواد النهضة تأتي من كون مقولاتهم العلمية بقيت مجرد شعارات تستعاد في مناسبات عابرة باستثناء بعض المحاولات القليلة التي قام بها عدد محدود من المثقفين العرب.
وأكد أن رواد بلاد الشام بنوا تراثاً عربياً عقلانياً على درجة عالية من التكامل وما زال الأكثر رسوخاً في الفكر العربي الحديث والمعاصر موضحاً أن عدم توظيفه في بناء دول عصرية اضعف مواقع القوة العقلانية في الدول العربية الحديثة إذ أن مسارها لن يستقيم إلا بوضع التراث العقلاني لعصر النهضة الأولى في موقعه الذي يستحق وهذه مسألة في غاية الأهمية لأنها في صلب المأزق الراهن الذي تعاني منه الثقافة العربية اليوم بعد هيمنة التقليد والاستهلاك على الثقافة العقلانية.
وأوضح أن الثقافة المأزومة تولد مثقفاً عاجزاً عن الإبداع والتنكر للتراث العقلاني ومحاربته وهو في طليعة أسباب الفشل المستمر للمشروع النهضوي العربي طوال القرنيين التاسع عشر والعشرين.
من جانبه بين الدكتور ماهر الشريف من سورية في مداخلته حول رواد الحداثة المجتمعية والدعوة الوطنية في بلاد الشام أن خطاب عصر النهضة الأولى الذي برز في بلاد الشام في النصف الثاني من القرن التاسع عشر انطوى على اشارات تتغنى بماضي العرب وتقدمهم الحضاري في العصور الوسطى لافتاً إلى أنه لم يكن خطاباً قومياً عربياً على غرار الخطاب الذي صار يتبلور عشية الحرب العالمية الأولى والذي اخذ طابعا ايديولوجيا.

واستعرض الباحث الشريف بعض التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها بلاد الشام في القرن التاسع عشر والتي مهدت الطريق أمام بروز فئة المثقفين الحديثين متوقفاً عند اهم القنوات التي تحقق عبرها انتقال الأفكار الأوروبية الحديثة إلى بلاد الشام والمؤثرات الثقافية التي أسهمت في تكوين رواد النهضة في بلاد الشام ومواقفهم منها ودعوتهم إلى اقتباس الوسائل التي ضمنت للغرب تقدمه.
كما استعرض الشريف المضامين الملموسة التي أعطاها المثقف التنويري في بلاد الشام لمفاهيم الوطن والوطنية والأمة التي اكتشفها من خلال احتكاكه مع الفكر الأوروبي الحديث بحيث تتناسب مع واقعه الذي تميز بوجوده مبيناً أن الطبيعة المركبة لهذا الواقع الملموس فرضت على المثقف المزاوجة بين نزعات متعددة عروبية وعثمانية ووطنية.
وأشار الشريف في مداخلاته إلى أن انفتاح رواد النهضة على مفاهيم استقوها من الفكر الاوروبي الحديث وسعيهم الى تبنيها بما يتلاءم مع خصوصية واقعهم كان نابعاً من قناعتهم بالحداثة التي ولدت في الغرب مع الاشارة الى ان سعي سكان سورية الطبيعية بوجه خاص الى تملك اسباب الحداثة لم يدفعهم إلى التغرب والتخلي عن هويتهم.
وعرض الحضور بعضاً من المداخلات المتعلقة ببناء الدولة الحديثة والمقاربات التي جمعت النهضويين العرب بنظرائهم من الغرب وتأثرهم بمدارسهم.
كما تطرقت بعض المداخلات إلى توضيح مصطلحات الوطنية والإقليمية والقومية ودعت إلى بحث عن التكامل بين الوطنية والقومية.
سانا
فريق المتابعة
LattakiaNews


del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك