مراقــب طيــور ســويدي: بلــدكم موئــل رائـــع لعـــدد كبير من الطيــــور
ســبخة الجبـــول الأهـــم بيئيـاً في الشرق الأوسـط...اتحاد الصحراء والنهر والجبال والمناطق الخضراء بديع لكنه يحتاج إلى الحماية
في ضيافة الجولان حين التقيت باحث الطيور السوري يوسف الزعبي علمت منه أن ثمة فريقاً من راصدي الطيور سيزور سورية، فتمنيت عليه ترتيب لقاء معهم، في ظهيرة يوم وصلني صوته عبر الهاتف ليقول لي: إن توماس وأصدقاءه القادمين من السويد متواجدون الآن في القنيطرة، وسوف يغادرون سورية مساء.
لم يكن الوقت كافياً للقائهم ومحاورتهم، فتحدثت إلى السيد توماس عبر الهاتف واتفقنا على إجراء حوار... لكن عبر البريد الإلكتروني وهكذا تم الأمر وإليكم التفاصيل:
كتب السيد توماس هارالدسون في رسالته الإلكترونية: شكراً لرسالتك، سأكون سعيداً إذا ما قدمت المساعدة ونشرت المعلومات واطلع عليها الجمهور السوري. هل لك أن تعطينا فكرة عامة عن فريقك الذي زار سورية مؤخراً؟ نحن ستة أشخاص تتراوح أعمارنا بين 29 و 40 سنة من مراقبي الطيور السويديين، الذين سافروا إلى بلدان عدة لرؤية الطيور من قبل، خططت ورتبت للرحلة وأحضرت معي هؤلاء الأصدقاء الخمسة، ومن خلال مراقبي طيور أوروبيين كانوا هنا في سورية مؤخراً علمت إلى أين ينبغي أن أذهب، وبمن أتصل وغير ذلك، قمنا بجولة في البلد لمدة أسبوع راجين رؤية ما يمكن رؤيته من أماكن الطيور وأنواعها. ما هدف رحلتكم وهل زرتم سورية من قبل؟ كان الهدف منها زيارة المناطق المعروفة أنها أماكن توافر كبير للطيور مثل تدمر ووادي الفرات وسبخة الجبول والحصول على أفضل خبرة ممكنة، كذلك أردنا مساعدة جهود المحافظة علىالطيور والحياة البرية ودعمها، والتأكيد على أننا أتينا إلى هنا من أجل ذلك وأننا نهتم للأمر، سبق أن زرت سورية في أيلول من العام الماضي ضمن مجمومة سياحية، ليس من أجل الطيور بل للاطلاع على التاريخ والثقافة والحضارة فيها. 

ما أنواع الطيور التي راقبتموها، وأين، وما أهمية عملكم هذا بالنسبة لكم ولسورية وللأبحاث البيئية؟!عملنا على توقيت رحلتنا لتكون في فصل الربيع، فهذا فصل هجرة الطيور وكذلك تعشيش الأنواع المستوطنة في سورية. حول واحات تدمر والأراضي المحروثة وجدنا عدة طيور مهاجرة ترتاح هناك قبل أن تواصل رحلتها نحو الشمال، وكذلك العديد من طيور الصقر (الحوام) والنسور متوجهة شمالاً، رأينا حوالي (20) نوعاً مختلفاً من الجوارح خلال الرحلة، وكان وادي الفرات مكاناً ملائماً للطيور المائية المحلية (البلشون، البط، اللقالق، الخرشنة الشبيهة بالنورس) وكذلك الطيور المهاجرة التي تحلق على طول النهر. تعتبر سبخة الجبول المسطح المائي الأكثر أهمية في كامل منطقة الشرق الأوسط كما يؤكد الخبراء، وهناك رأينا عدة آلاف من طيور البط والبلشون والنوارس والخرشنة والفلامينكو والطيور المخوضة في الماء وغيرها... إنها منطقة مدهشة للغاية! وكذلك وادي اليرموك ففيه عدة أنواع نادرة، أما ما كنا نرغب في مراقبته ورؤيته بشدة فهو طائر الجشنة ذو المنقار الطويل، وقد وجدنا اثنين منه، إنه طائر نادر يمكن أن يرى فقط في أماكن قليلة في هذه المنطقة. نحن قلقون جداً حول المحافظة على الطبيعة وحمايتها من مخاطر الصيد وتدمير هذه المناطق الرائعة كموئل للطيور، هذه مناطق هامة للغاية وذات قيمة عالية للطيور والطبيعة ولا بد من العناية بها، نأمل أن نتمكن من الشرح للناس أن هذه مناطق هامة وأنهم يعيشون في بلد غني جداً ومدهش إن كان بالنسبة للطيور أو لأشياء أخرى كثيرة، قابلنا السكان المحليين الطيبين الذين أبدوا حسن الضيافة بشكل لافت، وحاولنا أن نبين لهم ولأطفالهم كم هي ثمينة هذه الطبيعة التي يعيشون فيها. آمل أن نتمكن من خلق تعاون بين الشعبين السوري والسويدي حول مثل هذه المسائل وتبادل بعض الرحلات لمجموعات سياحية تطلع على الطيور أو مجموعات سياحية بيئية وهذا قد يكون ذا فائدة كبيرة للمحافظة على الطبيعة وحمايتها. 
كيف وجدت سورية طبيعة وشعباً؟!إن السوريين الذين قابلناهم كانوا بغاية اللطف وحسن الضيافة، وودودين ومحبين للمساعدة، كانت تلك خبرة جميلة ونقدر لهم ذلك خير تقدير، قدموا لنا الشاي في القرى ولعبنا مع الأطفال حيث قدمنا لهم بعض الأقلام والهدايا. كان الناس بطبيعة الحال فضوليين حولنا، ومن أي بلد أتينا ودوماً كانوا مهذبين وطيبين. إن الطبيعة السورية غنية جداً في بعض المناطق ومدهشة، ولكنها في مناطق عديدة دمرت وخربت بشكل كبير، في وادي الفرات وجدنا مسطحات مائية صغيرة ومناطق ذات طبيعة فريدة لكنها كانت قد حرثت واستعملت بشكل مكثف من قبل السكان، يبدو أن الاهتمام بالطبيعة لم يكن أولوية في أجندة العمل، وقد تراكمت النفايات في العديد من الأماكن، وكذلك مياه الصرف الصحي التي تذهب إلى النهر، هذا بالإضافة إلى قطع الأشجار ورعي الأغنام في كل المناطق، لكن المناطق الغنية بالطيور ما زالت بحالة جيدة ونأمل أن يكون بقاؤها كذلك ممكناً.. من فضلكم! 

هل وجدتم ما جئتم للبحث عنه في جنوب سورية؟ تمكنا في هذه المرة من تخصيص يوم واحد فقط لمنطقة جنوب سورية، وهي تحتاج إلى مزيد من الوقت، ثمة مناطق جيدة جداً حول السويداء وبصرى لم نتمكن من رؤيتها هذه المرة، لكننا ذهبنا إلى وادي اليرموك ورأينا عدة أنواع بمساعدة الباحث السوري في مجال الطيور البرية السيد يوسف الزعبي، وأعبر هنا عن شكري له، فقد تمكنا من مراقبة طائر الجشنة ذي المنقار الطويل وأنواع أخرى.
|
ما المنظمات الدولية التي تدعم عملكم، وهل ثمة وزارات سورية ساعدتكم؟ غالباً وجدنا المعلومات التي تفيدنا وتهمنا على شبكة الانترنت (أين نذهب، أين نقيم...) ومن تقارير لزيارات سابقة قام بها مراقبو طيور آخرون. ثمة وكالة سفر محلية في دمشق رتبت لنا السفر في ميكروباص مع السائق للقيام بالرحلة، وحجزت لنا في الفنادق المناسبة، لم نتلق أي مساعدة من وزارات سورية هذه المرة، ولم نتصل بأي منها على ما أعتقد، طلبت جوازات سفرنا في مناسبات قليلة، هناك فرص عظيمة وواعدة في السياحة الطبيعية والسياحية البيئية، فإن كان لإحدى الوزارات أن تساهم وتساعد في ذلك وتطور شيئاً في هذا المجال فسوف يكون ذلك مهماً للغاية. آمل أن تجدي في إجاباتي مايفيد في مقالتك وأن تثمر عن نتائج إيجابية لكل الأطراف في سورية، سرني اهتمامك وآمل أن يعلم أناس آخرون ويسمعوا برحلتنا ويعرفوا ما الطبيعة الثمينة التي تمتلكونها في سورية، وقد حجزنا لرحلة أخرى لمراقبة الطيور في سورية في نيسان من العام القادم مع مجموعة أكبر من مراقبي الطيور. عن " الثورة" السورية فريق المتابعة LattakiaNews



del.icio.us
Digg
التعليقات (1 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك