مشروع التخطيط البيئي المتكامل لاستعمالات الأراضي ..
يحمى المناطق المغذية للأحواض الجوفية ويضمن استثمار مستدام للموارد الطبيعية
يعد مشروع التخطيط البيئي المتكامل لاستعمالات الأراضي من أهم المشاريع التي تنفذها وزارة الدولة لشؤون البيئة بالتعاون مع وكالة التعاون التقني الألمانية جي تي زد والذي يهدف إلى إدخال البعد البيئي في عملية التخطيط وضمان الاستثمار المستدام للموارد الطبيعية وحماية المناطق المغذية للأحواض الجوفية إضافة إلى تزويد المعنيين بالمعلومات الضرورية عن المناطق ذات الأولوية البيئية والمناطق المعرضة للخطر كانجراف التربة والتصحر والمناطق ذات النفوذية العالية للتربة.
وقال المهندس عماد حسون معاون وزيرة الدولة لشؤون البيئة إن المشروع وصل إلى المرحلة الثانية التي شملت محافظة ريف دمشق بعد انتهاء المرحلة الأولى التي تم العمل فيها على منطقة رائدة تمثل جزءا من المحافظة المذكورة ووضعت خلالها الخطوط الرئيسية للمنهجية التي اتبعت في المرحلة الثانية بعد مناقشات تمت مع الجهات والوزارات المختلفة المعنية كما تم تطوير منهجية العمل لتتناسب مع متطلبات مسودة التشريع لاستعمالات الأراضي الذي يتم العمل عليه كجزء من المشروع.
ولفت حسون إلى أن منطقة دراسة المشروع تقسم إلى قسمين المنطقة المأهولة والتي تمثل الربع الغربي من المحافظة والمنطقة غير المأهولة نتيجة الجفاف وتمثل ثلاثة أرباع المحافظة موضحا أن الدراسة تركز على الزيادة السكانية الكبيرة التي تشهدها المحافظة والظروف المناخية الجافة السائدة في المنطقة وخاصة أن معدلات الاستهلاك تفوق ما تجود به المصادر المائية المحدودة في المنطقة.
ورأى أن انخفاض نوعية المياه في بعض مناطق الغوطة هو نتيجة عدم كفاءة شبكات الصرف الصحي والاستخدام المكثف للأسمدة والمبيدات في أراضي الغوطة الزراعية إضافة إلى الانتشار العشوائي للمنشآت الصناعية غير المراقبة وانتشار السكن العشوائي وعدم قدرة محطة معالجة مياه الصرف الصحي القائمة في مدينة عدرا على استيعاب كميات المياه الواردة من دمشق وبعض المدن الأخرى في الوقت الذي يقوم المزارعون بعمليات استجرار غير مشروعة لمياه الصرف قبل وصولها إلى محطة المعالجة ويستخدمونها لري مزروعاتهم.
بدورها قالت المهندسة منال السقا مديرة تقييم الأثر البيئي في وزارة الدولة لشؤون البيئة إن مسؤولية التخطيط العمراني موزعة بين عدة جهات حيث تشرف وزارة الإدارة المحلية على عمل المحافظات والمجالس المحلية ونشاطاتها المختلفة كما أن وزارة الإسكان مسؤولة عن إنشاء الضواحي السكنية الجديدة ورغم وضع مخطط تنظيمي لمدينة دمشق منذ عام 1988 إلا انه لم يعتمد حتى الآن الأمر الذي يدفع المواطنين إلى بناء السكن العشوائي موضحة أهمية وضع مخطط إقليمي واضح للمنطقة يبين الاستخدامات الملائمة للأراضي والبدائل المختلفة لعمليات التوسع مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف والمفاهيم البيئية.
وأضافت السقا ان معظم الصناعات في محافظة ريف دمشق تتركز في الغوطة وذلك خارج المناطق الصناعية الرسمية ويقع القليل منها في سهول القلمون رغم توفر الأراضي وبأسعار مناسبة ويعود ذلك لعدة أسباب أهمها أن معظم هذه الصناعات صغيرة ومعظم الصناعيين يفضلون الاستقلال في أعمالهم على أراض يمتلكونها و غالباً ما تبعد المناطق الصناعية التي تعتمدها الدولة عن المناطق السكنية وان معظم الصناعيين يتحولون من ممارسة الصناعات اليدوية إلى القطاع الصناعي ويؤسسون معاملهم على الأراضي الزراعية في الغوطة.
وقالت المهندسة سماح رسلان إحدى القائمين على إعداد المشروع في دائرة تقييم الأثر البيئي في وزارة الدولة لشؤون البيئة إن الدراسة قسمت أراضي المحافظة وفقا لثلاث أولويات أساسية مكونة من الأراضي الزراعية والمياه الجوفية والنشاطات البشرية حيث انه من خلال دمج هذه المعايير تم وضع تصور للنشاطات التي يسمح بممارستها ضمن كل منطقة من مناطق التقسيم.
وبينت رسلان أن الدراسة لم تعتمد أي تقسيم إلزامي للأراضي فيما يتعلق بالاستعمالات بل حددت بعض الممارسات البيئية مثل التحديد الواضح لمناطق النشاطات الصناعية ولحظ مناطق حرفية ضمن المخططات التنظيمية والتأكيد على ضرورة معالجة المنصرفات السائلة للوحدات الإدارية مع التشدد في إجراءات معالجة الملوثات في المناطق ذات الأهمية لتغذية الأحواض المائية الهامة كما في منطقة عين الفيجة ونبع بردى.
واعتبرت رسلان أن الدراسة مجموعة من المؤشرات التي ترسم الخطوط العريضة التي تراها الوزارة ملائمة لحماية الموارد الطبيعية على أساس استدامة هذه الموارد والحفاظ عليها وتدعم دراسات التخطيط الإقليمي حيث تقدم للقائمين عليه وجهة النظر البيئية والاستفادة منها بشكل أساسي عند وضع المخططات التنظيمية للمدن والقرى عند تحديد اتجاهات التوسع العمراني إضافة إلى اعتبارها مؤشرا هاما عند تحقيق مواقع الاستثمارات المختلفة والنشاطات الخطرة - الصناعات الملوثة ومكبات النفايات حيث تسهم في اتخاذ الإجراءات الوقائية والعلاجية الناتجة عن هذه الملوثات وفي تقييم الأثر البيئي من خلال إعطاء معلومات واضحة عن واقع المحافظة الحالي والموارد الطبيعية والمخطط البيئي المتكامل لاستعمالات الأراضي المحتمل.
ولفتت رسلان إلى انه تمت دراسة اجتماعية واقتصادية للمحافظة اعتمادا على بيانات المكتب المركزي للإحصاء من عام 1960 إلى 2004 مع التوقعات لعام 2025 حيث أظهرت الانقسام في اليد العاملة بين غرب محافظة دمشق من جهة والشرق الزراعي والصناعي من جهة ثانية ولاسيما أن الدراسة أنشأت قاعدة بيانات جغرافية متكاملة لمحافظة ريف دمشق ووضعتها بخدمة المعنيين مبينة انه يتم العمل على وضع دليل متكامل للتخطيط البيئي لاستعمالات الأراضي حتى يكون بالإمكان تطبيق هذه المنهجية في جميع المحافظات.
ومن الجدير ذكره أن الدراسة أنجزت بالتنسيق بين وزارات الدولة لشؤون البيئة و الري و الإسكان و الإدارة المحلية والهيئة العامة للاستشعار عن بعد ومحافظة ريف دمشق وبالتعاون مع الوكالة الألمانية جي تي زد .
علي عبد الله الأحمد - مهند عبد الرحمن
سانا
فريق المتابعة
LattakiaNews


del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك