اللاذقية الإخبارية ::: أخبار اللاذقية لحظة بلحظة Lattakia News: ارقص معي Dance with me ارقص معي Dance with me ================================================================================ فؤاد حكيم - ندى قهدة on 23 January, 2009 04:30:00 هذا التحقيق بداية كان يجب أن ينشر منذ أسابيع, وما منعنا من نشره في حينه إلا المذبحة الكبرى التي كانت تدور رحاها في غزة ضد الأطفال والنساء والمدنيين, خجلنا من دماء إخوتنا المستباحة .. فاجّلنا النشر حتى هدأت الساحة " نوعاً ما" ومن ناحية ثانيةيهمنا أن يُفهم أنّ هذا تحقيق فني بحت وليس له أي غايات تجارية أو إعلانية, في الأسطر التالية سنحكي لكم قصته: كنا في المركز الثقافي نغطي فعالية ثقافية بتاريخ السادس من شهر كانون الأول, ووجدنا حركة كبيرة في المسرح الرئيسي , اقتربنا وعرفنا بأن مدرسة للرقص تقيم حفلها السنوي, سألنا عن المسؤول عن الحفل لنستأذن منه تغطية الحفل, هكذا تعرفنا إلى المدربة : نورا الشريف التي رحبت بتغطيتنا للحفل, واتفقنا على لقاء آخر في مقر مدرستها لنعرف أكثر عنها وعن هذه المدرسة, وهذا ما كان , ولكن دعونا أولاً مع الحفل: دخلنا الحفل بعد أن التقطنا بعض الصور في الكواليس للمدربة ولنجومها الواعدين ولزهراتها الصاعدين, وفي التوقيت المعيّن وصل رعاة الحفل السيدين وزيري التربية والنقل وبدأ الحفل مع معزوفة رائعة للفرقة موسيقية التي كانت أكثر من رائعة بحق, تميزت فيها عازفة الكمان ريتا مطر وكان معها على البيانو جانو مانجيكيان, وعلى الجيتار الجهير كمال يعقوب, وعلى الجيتار المنفرد جورج كالوسيان, وعلى الجاز عماد جروج, ثم توالت العروض المنفردة والجماعية والثنائية والثلاثية, تفصل بينها أو بين اثنين منها معزوفة للفرقة الموسيقية, طلاب يافعون ومخضرمون زهرات رائعون يؤدون ببراعة وصدق.. طبعا فهم نجوم المستقبل.. نترككم مع بعض الصور من الفقرات التي تراوحت بين الفالس والتانغو والسامبا وغيرها من الرقصات العالمية: مع بداية العام الجديد اتصلنا بالمدربة نورا وحددنا موعدا معها, وبعد أن رحبت بنا في مركز البيلاني الذي هو مقر المدرسة كان اللقاء التالي الذي تقصدنا أن يكون خلال فترة تدريبية: *آنسة نورا حدثينا عن حكايتك مع الرقص لو سمحت. - حكايتي بسيطة , أنا من عائلة فنية بطبيعتها, فيها مختلف الفنون, الوالد بشير الشريف رسام, أختي تعزف البيانو, أخي أيضاً رسام, وجدي رحمه الله كان الموسيقار محمود عجان, فكان لابد أن يكون لدي اتجاه فني ما, أذكر أنني كنت طفلة صغيرة عندما كنت أدندن بعض الرقصات على أنغام كان يعزفها جدي, وكان رحمه الله يشجعني لقناعته بأني كنت أرافق الموسيقى بحركات تنسجم معها.. وهكذا وجدت نفسي محبة للرقص. * إذاً, كيف كانت البداية مع هذه المدرسة؟ - كما قلت لكم, الرقص كان هاجساً بالنسبة لي, كان هوساً, فأنا من عمر سنتين كنت أتذوق الموسيقا وأؤدي الرقصات الايقاعية, سمعت أن هناك مدرباً شاميّاً يعطي دروساً في الرقص في أحد الأندية في حي الأميركان في اللاذقية, وهذا ما كنت أبحث عنه, ترددت على هذا النادي, وتدربت مع المدرب عمار حنا, وسرعان ما صرت مساعدته في التدريب, وخلال أشهر قليلة صرت شريكته في الرقص, ولكن, لم يكن هذا مفهومي أو إيماني بالرقص, الرقص ليس تجارة, ولا تنازع على النجومية, قد يكون المدرب شعر بمزاحمة ما مني, فبدأ باستخدام أسلوب الخطوط الحمراء وقص الأجنحة, قلت في نفسي : إذا كان الرقص هكذا وبهذه النفسية فأنا لا أريد الرقص, تركت التدريب وكل ما تعلمته وبقيت في البيت. فوجئت بمجموعة من الصبايا والشباب الذين كانوا يتدربون معي قد تركوا التدريب أيضاً وكنت أنا الرابط بينهم,أحد الأصدقاء وهو فادي ناصيف اقترح علينا أن نتدرب في صالة والده الأستاذ موريس ناصيف على أننا سنتسلى فقط, وعلى هذا المنوال كان أول عرض, بعد العرض الأهالي طلبوا مني أن أدرب أطفالهم لأنهم لمسوا الاهتمام والتفاني وهكذا ولدت المدرسة التي افتتحتها مع خطيبي وها هي أمامكم. *ما المؤهلات التي تسمح لكم بتدريب الرقص, هل هناك شهادات معينة لديكم؟ - الحقيقة أنا هاوية, كما كان المدرب عمار حنا هاويا, بالمناسبة أنا أحب المدرب عمار كشخص ولكن كمدرب لا أحبه, نحن نتطور, وأنا لست بمفردي, نحن نتدرب بالتعاون عدد من المدربين, فمثلا لدينا تعاون مع الثنائي الأرجنتيني عمر ومونيكا Los Ocampo فنحن نقيم ورشة عمل معهم كل حوالي 4- 5 أشهر ولا يخفاكم فائدة أن تتعلم الرقصة الأرجنتينية من أرجنتينيين مباشرة, كما لدينا تعاون مع ثنائي كوبي, نحن نتعلم الساسا و السامبا والتشاتشا من راقصيها الأصليين وليس من أي مصدر آخر. * ماذا عن الباليه؟؟ وهو موجه للأطفال أساساً, هل لديك اختصاصي للباليه؟ - نعم, نحن نتعاون مع معيد في المعهد العالي للفنون المسرحية وهو الأستاذ محمد عودة, وهو يأتي إلى اللاذقية اسبوعياً, ثقوا بأننا في هذه المدرسة نعمل على تطوير المواهب والمهارات بشكل مدروس وصحيح, ونستعين باختصاصيين ولدينا دراية كبيرة وطموح أكبر للتطور أكثر فأكثر. * ما هو أسلوب القبول في مدرستكم, وما هي خطتكم التدريسية؟ - صدقوني, المرفوضين لدينا أكثر من المقبولين, نحن لا نرفض أحد مباشرة, ولكن عندما نرى أن المنتسب لديه أية أغراض أخرى ولا يجد طلبه يرحل من تلقاء نفسه فورا, فنحن بالأساس نعتبر أننا مؤسسة تربوية, غرضنا تنمية الذائقة الفنية للجيل الصاعد, نحن قريبون جداً من طلابنا, هم يستشيروني بمشاكلهم الشخصية, أما عن خطتنا التدريسية فنحن نبدأ بالرقص الكلاسيكي " الفالس " أقدم رقصة صالون في العالم, ثم, نجد ميول المتدرب /ة ونمشي معهم خطوة بخطوة نحو بقية الرقصات, حسب نفسيات المتدربين نتوجه في التدريب,بالنسبة لي الانسجام أهم شيء, 5 منسجمين أفضل من 30 غير منسجمين, نحن نقوم دائما بغربلة الموهوبين ونهتم بهم بشكل تام, نحن نتدرب ثلاث مرات أسبوعيا , أما أيام العروض نتمرن يوميا بشكل مكثف, نحن نهتم بكل شيء من النظام الغذائي إلى آخر ما يريده الطلاب منا. * كيف ترين تجاوب المجتمع مع الرقص؟ - المجتمع في اللاذقية يتفهم ويشجع, كما تعرفون اللاذقية تختلف عن غيرها, ولكن نبقى في مجتمع شرقي, فالبنات عندنا أكثر بكثير من الأولاد, الولد في مجتمعنا يختبئ ويحاول الرقص, البنت ترقص من صغرها والأهل يشجعوها, الولد لا يتم تشجيعه مثل البنتوذلك بسبب المفهوم الخاطئ للرقص. * ولكن, لماذا الرقص وما أهميته بالنسبة للناس؟ - الرقص كان في القديم طقسا للعبادة, كانوا يرقصوا للإله أيل طلبا للمطر, الرقص بالنسبة لي أكثر من تعبير, هو فضاء وحرية وتحرر, الرقص أفضل من كل الرياضات, أي شيء تستطيع التعبير عنه بالرقص, ما لا تستطيع التعبير عنه بالبكاء مثلاً, تعبر عنه من خلال الرقص, ثم الرقص أساسا يكون غريزياً, الرقص للجميع, أي شخص ممكن يرقص لأن الإيقاع غريزي, هنا لا يجب المقارنة بين فلان وفلان, ولكن الجميع يرقص, بعض الأمراض تعالج بالرقص, الباركنسون مثلاً, في أمريكا مراكز معالجة الاكتئاب تلجأ للمعالجة بالرقص بما ان الرقص فسحة نفسية بناءة. * بالمناسبة أي عمر تستقبلون في مدرستكم؟ - كل الأعمار من خمس سنوات فما فوق. * تقصدين ممكن انا " شخص بعمري 48 سنة ".. وبعد الشيبة ممكن أتعلم الرقص؟ - " مبتسمة " نعم ممكن. * ماذا تحكي لنا عن الإقبال على تعلم الرقص؟ - كان الإقبال بطيئا نوعاً ما ولكنه اليوم أنشط, الناس لم يكونوا يعرفون بأنهم يستطيعون تعلم الرقص في اللاذقية, وبمجرد أن يعرفوا هذه الإمكانية يسجلون أولادهم فورا. * ما هو الأفق الذي تحلمون به لمدرستكم؟ - حكيت لكم بأننا نعتبر أنفسنا مؤسسة تربوية, نحن نعيش اليوم في بيئة ملوثة سمعيا وبصرياً وفكريا, ابنة أختي شاهدتها تغني "بوس الواوا", بينما نحن تربينا على الطرب الأصيل حتى أصبحنا ما نحن عليه, نحن نهتم بتنظيف مجتمعنا من التلوث الذي ذكرته لكم, نحن نريد المساهمة ولو بـ 1 % من الجهود المبذولة لننشئ جيلا نفسيته مهذبة بالموسيقى العالمية الجميلة, الموسيقى تؤثر على الأخلاق, هناك فيلسوف سُأل عن شعب ما فأجاب أريد أن أسمع موسيقاه أولاً قبل أن أعطي جوابي, أنا يكفيني أنني أؤمن جواً نظيفاً وشفافاً لطلابي, وأنا سعيدة بلجوء الأهالي لي لحل مشاكل أولادهم, أنا أتحمل معهم مسؤولية التربية الصحية لهم, هذا أقل ما يمكنني تقديمه لبلدي اللاذقية, أنا أريد توصيل فكرة أن الرقص ليس شيئاً خلاعياً, الرقص يهذب النفس ويهدئ الأعصاب, بالإضافة إلى أن هدفي من المشروع ليس تعليم الرقص فقط, نحن نعمل على أن تكون مؤسسة تربوية فنية متكاملة. * وما هي المشاكل التي تعترضكم؟ - الدعم, انعدام الدعم هو مشكلتنا الأساسية, نحن نحصل على موافقة من العاصمة إعفائنا من أجور الصالة, هنا لا يقبلون, نحصل على موافقات لبيع بطاقات دون تدخل مديرية الثقافة, لا يوافقوا,يدعون بان الموازنة المخصصة لهم لا تسمح, كيف سنغطي مصاريفنا ونفقاتنا الكبيرة؟؟ بدون الدعم والتعاون من كل الجهات, نحن نقدم فناً راقيا وهذا يحتاج إلى كل رعاية ممكنة من كل الجهات, كلما تقوم به الجهات العامة من نشاطات يكون مجانياً لهم, نحن يجب أن ندفع لأن الموازنة لا تكفي كما يقولون, تصور أننا اقترحنا فكرة تنظيم حفل خيري سنوي يعود ريعها للأعمال الخيرية, لا نريد ربحاً فقط أن نريد تغطية الكلفة والباقي للأعمال الخيرية, للأسف, لم نجد داعماً واحداً يكمل معنا هذه الفكرة, حتى حفلنا الذي غطيتوه كان الدعم عينياً كتقديم الماكياج والتصوير وماشابه, بمعنى آخر لا يوجد كاش. * ماذا عن المنافسة, هل تجدين منافسة من احد ما في عملك؟ - منافستي الوحيدة هي "نورا الشريف", أنا أتحدى نفسي دائماً ولا أكون راضية عن عملي إلى حد ما فأعاود التحدي,أنا أعرف الجميع ولكني - أظن ولا أقيّم نفسي هنا - أني الأفضل, الأفضل لأني آخذ الرقصات من مصادرها, ميزتي: ليس لدي أهداف مادية ولا تجارية, ولا أبحث عن الأضواء, لست مثل غيري الذين حاولوا أن يعرقلوا عرضي الأول لولا تدخل الأستاذ فيصل علي من المركز الثقافي, ولكن القافلة تسير....أنا الأفضل لأني لا أفكر مثل من ظنوا أن أهل اللاذقية غشيمين "برأيهم" و "شو ما قدمنا لهم بيشوفوه غير شكل", أنا أعطي عملي حقه وأجتهد فيه. * ما هي مشاريعكم الحالية؟ - نحن نقدم حفلاً سنوياً يعاد عرضه أكثر من مرة, ونأمل أن نجد من يدعم فكرة الحفل الخيري قريباً * ختاماً شكرا جزيلاً آنسة نورا. - مرحبا بكم. فؤاد حكيم - ندى فهدة LattakiaNews