مملكة أرواد
سُكنت أرواد منذ تاريخ مبكر يصعب تحديد بدايته..إلا أن اسم الجزيرة الذي يعني في اللغة الفينيقية (الملجأ)قد يشير إلى بعض الدلالات كلجوء فينيقيي الساحل إليها في فترة ما..(جزيرة أرواد والجذور الفينيقية-حسين حجازي ص177)
وقد عرفت أرواد المملكة في الجزيرة منذ النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد إلا أنها لم تلعب دوراً كبيراً على الساحل المقابل لها إلا في هذه الفترة بغياب الممالك الأخرى الكبيرة مثل أمورو،فسيطرت على مدن الساحل التي أصبحت كلها تابعة لها .. وامتد نفوذها داخل الجبال الساحلية ليصل إلى قرية مريمين المقابلة لها ،فكانت تارة تابعة للأرواديين ،وتارة تنفك عن سيطرتهم لتقف في وجه امتدادهم تحو الداخل (محافظة حماة-مؤيد الكيلاني ص48)ويعتقد أن الأرواديين بنوا معبداً للإله بعل في قلب الجبال الساحلية المقابلة لجزيرتهم .
وكان سكان أرواد إذا ما أرادوا التوجه إلى هذا المعبد نزلوا إلى الساحل المقابل لجزيرتهم ثم سلكوا الطريق الجبلي عبر وادي نهر الغمقة مشياً على الأقدام،ليصلوا في النهاية إلى المعبد حيث يقدمون أضاحيهم ونذورهم للإله بعل .
من آثار أرواد الباقية على الساحل المقابل لها نجد عمريت،وهي مستوطنة أروادية أسست على الساحل لضيق أراضي الجزيرة وفيها معبد آخر وملعب ومجموعة من المدافن النادرة.
عمريت: ( نسيب صليبي)تقع جنوب طرطوس 7كم وتبعد عن البحر حوالي 700م،بدء التنقيب فيها عام 1954م بإدارة الأستاذين نسيب صليبي وموريس دونان..وكان دونان قد زارها قبل عام 1926م وأجرى فيها بعض التحريات الأثرية،كذلك زارها العالم أرنست رينان 1860م وقبله الرحالة بوكوك عام 1745م وبنتيجة الوصف الذي قدمه هؤلاء ،ونتيجة التنقيبات اللاحقة تبين أن تل عمريت يعود لنهاية الألف الثالث قبل الميلاد وبداية الالف الثاني ،واستمر السكن فيه حتى طبقته السطحية التي تعود إلى القرن السادس قبل الميلاد ،وهي الفترة التي شهدت السيطرة الأروادية على الساحل السورية تحت ظل النفوذ الفارسي.وإلى هذه الفترة تعود منشآت عمريت الظاهرة للعيان وأهمها:
1-المدافن النادرة:شيدت فوقها نصب تذكارية بأشكال مختلفة عرفت لدى الأهالي باسم المغازل،وأهم هذه المدافن :
مدفن بنصب هرمي الشكل ومدفن بنصب قببي الشكل ومدفن بنصب مكعبي الشكل ومدفن (برج البزاق)ولكل من هذه المدافن المذكورة أوصاف ومخططات وأشكال (راجع:سلسلة الجبال الساحلية:ابراهيم العميري ص 142 و 143 )
2-الملعب:نحت الملعب بالصخر،وما تبقى منه /230م/ وعرضه/30م/،وله سبعة صفوف من المدرجات من كل جانب يجلس عليها المتفرجون.
3-المعبد:حفر المعبد في الصخر على مساحة /56.33م/ طولاً و/49.5م /عرضاً وهو بشكل مستطيل غير متساوي الاضلاع،يحيط به من الداخل رواق مستمر على أضلاعه الأربعة من الداخل..يستند هذا الرواق على أعمدة داخلية ارتفاعها ثلاثة أمتار،تعلو هذه الأعمدة جوائز أفقية تسند جسوراً حجرية تشكل سقف الرواق …وفي ساحة المعبد حفرت بركة ماء بعرض /38م/وطول /48م /وبعمق/3م /بدءاً من قواعد الأعمدة التي تسند الرواق الداخلي.
زينت الواجهات الداخلية للرواق من الأعلى بشراريف مغلقة تتخللها ميازيب منحوتة على شكل رؤوس سباع فارغة الأفواه على الطراز الفارسي ينحدر منها ماء سطح الرواق نحو البركة لتعبئتها..بينما تصرّف مياه البركة عبر مصرف يقع في الجانب الشمالي الغربي منها،وفي وسط هذه البركة وفوق قاعدة صخرية ينتصب الهيكل المقدس،وهو مفتوح نحو الشمال،وقد خصص محرابه لوضع تمثال الإله (ملكرت-اله الشفاء من الامراض)كما تدل على ذلك كتابة فينيقية وجدت قرب المعبد.
وكان الناس يدخلون المعبد من باب يقع بين برجين من الجهة الشمالية مطلاً على نهر عمريت،يوصلهم هذا الباب إلى الأروقة الداخلية،وبعد ذلك يعتقد انهم كانوا يطوفون حول الهيكل المركزي بواسطة زوارق صغيرة.
وفي الجدار الشرقي للمعبد يوجد نبع مقدس جُرَّت مياهه بواسطة أقنية إلى زاوية قريبة من الباب حيث كان الناس يأتون ليملؤوا جرارهم وأباريقهم من مياهه المقدسة يستشفون بها من أمراضهم وعللهم.
الآثار الفارسية:وهي كغيرها من الآثار الأقدم منها،لم يكشف منها شيء الآن في سلسلة الجبال الساحلية،وكل ما بقي لدينا في تلك الجبال من التأثيرات الفارسية بعض الكلمات التي ما زالت تتردد حتى الآن على أفواه الناس هناك بشكل خاص،وفي اللهجة السورية العامية بشكل أقل،وهي سواء تعود لهذه الفترة أو لفترة الاختلاط الفارسي أثناء العهد الاسلامي ، فانها مازالت باقية حتى الآن .. ومن الكلمات التي ذكرها أحمد أبو سعد في قاموس المصطلحات والتعابير الشعبية وهي:
بوز :تعني ( أنف )
شابوش: من شاباش المختصرة من (شادباش) بمعنى مرحى وهي كلمة تطلق في الأعراس لمن ينقط العريس أو العروس . فيقال شابوش لفلان.
بهلول: بمعنى السيد الضاحك، وتطلق الآن على المهرج المضحك .
ومن الكلمات التي ذكرها السيد ادي شير في معجم الألفاظ الفارسية المعربة وهي:
بابوج: وتعني مغطي الرِجل .
بازار: بمعنى سوق .
تخت: بمعنى لوح من الخشب وتستعمل الآن للسرير .
الخوان: أصل المعنى طعام ووليمة، ثم أصبحت تطلق على مايجلس عليه لتناول الطعام.
طشت: وعاء نحاسي لغسل اليدين.
فايز فضّول - اللاذقية
LattakiaNews


del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك