مجلة الموقع
الإيميل:
الموسيقى السورية عبر التاريخ | تحقيقات | الرئيسية

الموسيقى السورية عبر التاريخ

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

لقد أغفل التاريخ والمؤرخون ألحان الكنيسة السريانية أي الألحان التي تم وضعها منذ القرون الأولى للسيد المسيح ، وقد صيغت هذه الألحان من قبل أساتذة موسيقيين في بدء تكوين الكنيسة الأولى للمسيحية ، فلو تعقبنا كتب المستشرقين ومؤرخي كتب الموسيقا من شرقيين وغربيين ، نرى أنهم قد أهملوا ذكر الموسيقا السريانية بالرغم من انتشار هذه الموسيقا في أنحاء العالم منذ ذلك الحين وتعميمها في الكنائس في عهودها القديمة . كما لو قمنا ببحوث عنها أيام السيد المسيح وقبله وبعده حتى يومنا هذا ، فإننا نرى أنه لم يرد ذكرها في التاريخ لا القديم ولا الحديث إلا بشكل بسيط وعرضي ، وسبب ذلك عدم احتواء كتب التاريخ عن الموسيقا السريانية . ومن الثابت أن الأسباب تعود إلى عدم معرفة المستشرقين الباحثين في التاريخ القديم والحديث بألحان الكنيسة الثمانية المرتلة حسب نظام ثابت على مدار أيام السنة . كما أن المؤتمر الذي سمي ( مؤتمر الموسيقا العربية الأولى بالقاهرة عام 1932 ) لم يشر في أبحاثه المنشورة في كتاب المؤتمر المذكور عن السلم الموسيقي السوري القديم وأبعاده . ولا يخفى على العارفين بأن الموسيقى السريانية صعبة الفهم على الأوروبيين وفهم المستشرقين أيضاً ولا يفهمها ويستوعبها سوى ( الشمامسة ) المقتدرين من أبناء الكنيسة السريانية ، وقد قام الباحث الموسيقي المعروف جبران مقدسي صومي ( المعروف باسم كبرييل أسعد ) ولحسن الحظ قد دفعته همته بالرغم من شيخوخته وقام بترتيب وتأليف كتاب ( الموسيقا السريانية ) ويعود مصدر هذه الموسيقى للشعب ( السومري ) . وقام أيضاً بترتيب وتنظيم تلك الألحان المفقودة والمغمورة والمبعثرة هنا وهناك منذ عهدها القديم …. لصياغتها صياغة حديثة لتقديمها إلى جيلنا الحاضر .
وقد اعتمد في دراسته هذه والمكملة لكتاب ( بيت كاز ) أي مخزن الألحان أو كنوز الألحان
(Magzin Des Melodies ) على تسجيلات (المثلث الرحمات البطريرك يعقوب الثالث ) علماً بأن الأناشيد الموجودة في مخزن الألحان عند وضعه بلغت حوالي 2500 نشيداً أما الآن وبعد تبعثر هذه الألحان وفقدان أنغام الكثير منها فلم يبق سوى قرابة 550 نشيداً .
لقد قام بعض الباحثين من المشرقين بتنويط ( مخزن الألحان ) الذي يحتوي الموسيقى السريانية ، وبذلوا بذلك جهوداً كبيرة ومنهم البحاثة الفرنسي ( الأب جانان ) والأستاذ الألماني (شنيدر) . ولكن بعد التدقيق في كتابات هؤلاء الباحثين تبين أنها مليئة بالأغلاط مما أفقد مؤلفاتهم قيمتها الموسيقية وذهبت أتعابهم أدراج الرياح. إذ أن مؤلفاتهم خرجت عن الموسيقى الشرقية وذلك لعدم معرفتهم بقواعد الموسيقى الشرقية التي تتضمن ( الأرباع وأنصاف الأرباع ) الغير الواردة في سلّمهم الغربي . إضافة إلى القياسات والإيقاعات الشرقية المعروفة لديهم حيث كان يتوجب عليهم الاستعانة ببعض الموسيقيين الشرقيين لتلافي الأخطاء التي وقّعوا لها. ومما يقتضي التنويه للمؤلفين الجدد بضرورة الاستعانة بنخبة من أساتذة الموسيقى الماهرين وعدم الاعتماد على خبراتهم الشخصية فقط ، وذلك لتلافي الأغلاط وليكون إنتاجهم الموسيقي سليماً وذو فائدة للأجيال القادمة .
اكتشاف السلم الموسيقي من ألحان الكنيسة السريانية الانطاكية
إن الألحان الثمانية التي تستعملها الكنيسة السريانية الانطاكية حالياً . خططت بموجب القيثارة السومرية تدريجياً من أول وترة التي تبتدء من صول وهكذا تدريجياً إلى الثامن وهو بداية الاوكتاف الثاني أي
( صول . لا . سي . دو . ره . مي . فا ).
لقد تم وضع السلم الموسيقي السوري التاريخي من الألحان الثمانية التي تستعمل في الكنيسة السريانية الانطاكية ، ومنها انبثقت جميع الألحان الموجودة في العالم ، وقدرها الموسيقار العربي الكبير(الفارابي ) بحوالي 3000 ثلاثة آلاف لحن .
وقد تم تحوير وتبديل هذه الألحان من اللغة الآرامية إلى اللغة العربية .
موسيقى شرقية منذ ألفي سنة : هذه الموسيقى هي ( السلم الموسيقي السوري ) تضم الألحان الثمانية الواردة في تراتيل الكنيسة السريانية الانطاكية ، التي بدأت في القرن الأول للسيد المسيح وحتى عهدنا هذا ، وتستعمل بين أربعة جدران هذه الكنيسة ( جبران سعد _ الموسيقى السورية عبر التاريخ ص 18 )
وقد ألقيت محاضرة بخصوص هذا الموضوع باللغة الفرنسية بتاريخ 31 آب 1988 في الندوة الرابعة سيراكوم بجامعة لوفان في بلجيكا بحضور عدد كبير من كتّاب وعلماء متخصصين بتاريخ ( السريانية ) ورجالها الأفذاذ ، الذين خدموا هذه الكنيسة بالعلوم والآداب والموسيقى ، كما خدموا مذهب المونوفيزيت ( الطبيعة الواحدة ) طول حياتهم المديدة والشاقة .
لقد قدم علماء التاريخ السرياني هؤلاء ، من أربعة أطراف العالم ، وكان يربو عددهم على 250 عالماً ، لالقاء محاضراتهم في هذه الجامعة ، عن منشأ وولادة هذه الكنيسة في أورشليم منذ بداية المسيحية ، كما وعن حياة قديسيها وكتّابها العظام .
فايز فضول _ اللاذقية

LattakiaNews

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
5.00
All rights reserved Lattakianews.com 2008 - 2009

Design and development by Al-walid.net