مجلة الموقع
الإيميل:
منارة الإسكندرية | تحقيقات | الرئيسية

منارة الإسكندرية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

   تُعَد منارة الإسكندرية التي هي أقدم منارة بحرية في التاريخ من عجائب الدنيا السبع ، وقد بناها البطالمة في القرن الثالث قبل الميلاد في شبه جزيرة فاروس قرب مدينة الإسكندرية من قِبَل المهندس " سوستراتوس " . وكانت بناء ضخماً يصل ارتفاعه إلى مئة وعشرين متراً من الحجر الجيري ، وقد حُلِّيتْ أجزاء منه بالرخام والبرونز ، هذا بالإضافة إلى أن أعمدته كانت من الغرانيت ،وهذا البناء يتألف من أربعة طوابق ، فأولها مربع الشكل ، وفيه حوالي ثلاثمئة حُجرة مجهزة لسكنى عمال تشغيل المنارة وأسرهم ، وكذلك لتخزين الأدوات والآلات الخاصة بها ، والطابق الثاني مُثَمَّن الأضلاع ، والطابق الثالث مستدير الشكل ، وأما الطابق الأخير ، ففيه كان يستقر الفانوس الذي هو مصدر الإضاءة في المنارة يعلوه تمثال لإله البحر والزلازل عند الإغريق المعروف ب " بوسايدون " ، وفي القمة ثُبِّتتْ مرآة ضخمة كاسرة للأشعة ، استطاعتْ أن تتيح رؤية السفن القادمة قبل أن تتمكن العين المجردة من رصدها . وقد أشار الرحالة العربي القديم        " ابن جبير " إلى أن ضوء المنارة كان يُرى من على بعد سبعين ميلاً في     البحر . أما بصدد كيفية نقل الوقود إلى الفانوس في الطابق الأخير، فهناك رأيان : أحدهما يرى أن هذا الوقود قد تم نقله بواسطة الدواب ، إذ إن صفاً طويلاً من الخيول كان يظل في حركة دائبة ليلاً نهاراً ، صعوداً  نزولاً ، عبر منحدر حلزوني ، والآخر يرى أن هذا الأمر ربما كان يتم عن طريق آلة رافعة تعمل بالنظام الهيدروليكي . ومن الجدير ذكره أن بناء المنارة شكّل متاهة حقيقية لمن لم يكن عارفاً بكيفية الدخول إليه والخروج منه ، إذ ذُكِر أن المغاربة حين جاؤوا في خلافة المقتدر في جيش كبير ، ودخلتْ جماعة منهم على خيولهم إليه ، فإنهم تاهوا في البناء ، وفُقِد عدد كبير منهم ، وتهورتْ خيولهم بسبب وجود داخل مجسم زجاجي على هيئة سرطان بحري طرق وسراديب تؤدي إلى البحر .
   ومقابل ذلك ، كان هذا البناء مجمعاً لأهل الإسكندرية في يوم الاثنين من كل أسبوع ، وكان يُسمى خميس العدس ، وذلك لأن الأهالي في هذا اليوم يخرجون من منازلهم قاصدين هذا المكان ومعهم طعامهم الذي ينبغي أن يكون فيه عدس ، فمنهم من يذكر الله ، ومنهم من يصلي ، ومنهم من يلهو ، ويظلون هكذا إلى أن ينتصف النهار .
   لكن يبدو أن هذا المعلم الحضاري لم يُكتَب له طول البقاء ، إذ انهار عام ثلاثة وثلاثمئة وألف للميلاد إثر زلزال عنيف دمر حصون الإسكندرية وأسوارها . وعندما زار السلطان الأشرف " قايتباي "الإسكندرية في عام سبعة وسبعين وأربعمئة وألف أمر أن يُبنى مكان بناء المنارة برج جديد وهو ما عُرِف  ـ فيما بعد ـ ببرج قايتباي ، ثم قلعة قايتباي التي لا تزال قائمة حتى اليوم .
د . رفيف هلال
LattakiaNews
أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
All rights reserved Lattakianews.com 2008 - 2009

Design and development by Al-walid.net