اللاذقية الإخبارية ::: أخبار اللاذقية لحظة بلحظة Lattakia News: الأنوركسيا: الأسباب والمشاكل والحلول الأنوركسيا: الأسباب والمشاكل والحلول ================================================================================ LattakiaNews on 23 October, 2009 11:34:00 تجتاح وسائل الإعلام والفضائيّات، في أيّامنا هذه، موجة من الإعلانات والبرامج الّتي تدعو إلى النّحافة بشتّى الأساليب. منها ما يُروّج لأدوات رياضيّة أو لمستحضرات أو أحزمة تنحيف، والآخر لأدوية قاطعة للشّهيّة، وكلّها تهدف إلى جعل إطلالة المرأة المعاصرةتتميّز بالنّحافة والجمال والرّشاقة بهدف جذب الجنس الآخر، وجعل المرأة تشعر بالرّاحة والاعتبار الذّاتيّ. وأصبحت الرّشاقة والجمال والحِمية مادّة تُنشّط تجارة جديدة مُربحة، إذ أصبح لدينا مؤسّسات تجاريّة ومستشفيات متخصّصة بالتّجميل ومصارف تقدّم القروض لهذا الهدف. في ظلّ هذه الصّورة الّتي يروّجها الإعلام للمرأة "المثاليّة"، حيث أصبحت نجمات الأفلام والعارضات هنّ المثال والنّموذج، صار شعار النّساء اليوم أنّ الانطباع الّذي يتركه الشّكل الخارجيّ هو ما يؤثّر في النّجاح أو الفشل في الحياة، ويَعِدْ بمكاسب أخرى منها الزّواج والجنس والمهنة المميّزة. فبسبب أهميّة هذا المعيار الّذي يتفاعل مع ضغط المجتمع ليكون الإنسان مقبولاً، أصابت هذه "الحمّى" معظم النّساء، وبخاصّة المراهقات، اللّواتي وصلن إلى حالة الهوس وبدأن باتّباع الحمية والأنظمة الغذائيّة القاسية الّتي تحرم الجسد الكثير من العناصر الغذائيّة الضّروريّة، من دون علمهنّ بأثارها السّلبيّة والنّفسيّة، وهذا كلّه لتحقيق صورة الجسد المرغوب فيها. وعندما يتعذّر الوصول إلى الهدف المنشود تزداد مشاعر الإحباط والاكتئاب، فيصل الأمر لدى بعضهنّ إلى المخاطرة بصحتهنّ من أجل الحفاظ على "الجسم الرّشيق"، فيَقَعنَ تحت وطأة اضطراب فقدان الشّهيّة العصابيّ Anorexia. تعريف الأنوركسيا المصطلح الطّبيّ يُعرف بـِ Anorexia Nervosa أي فقدان الشّهيّة العصابيّ. إنّه خلل نفسيّ وجسديّ ناجم عن إصابة الإنسان بوهم البدانة، فتدفعه هواجسه إلى التّقليل من الطّعام أو النّفور منه. فيتّبع حمية لفقدان الشّهيّة، ومن ثمّ يصبح غير قادر على تناول الطّعام. هناك حالة مشابهة، تُعرف بـ"البوليميا" Bulimia أي الشّهوة الكلبيّة، إذ يُحفّز الإنسان نفسه لتناول كميّات كبيرة من الطّعام ومن ثمّ تقيّئها أو التّخلّص منها بشتّى الطّرق. الأسباب الضّاغطة - تأثير وسائل الإعلام في إشاعة فكرة أنّ المرأة النّحيفة مثال جيّد للجمال والرّشاقة والنّجاح. - عدم الرّضى عن الشّكل الخارجيّ. - إعطاء الأولويّة لنظرة الآخرين ورضاهم عن شكلنا الخارجيّ. - ضغوطات المجتمع على المرأة وبخاصّة المرأة العاملة. - انعدام الثّقة بالنّفس والشّعور بعدم الكفاءة. الأعراض والمشاكل تصبح الأنوركسيا، مع مرور الوقت، إدمانًا على خسارة الوزن. من عوارضه الكثيرة إعاقة النّموّ الجسديّ الّذي يؤثّر بدوره في فقدان التّركيز، فيتسبّب في تدهور المهارات والكفاءة في العمل، ممّا يزيد من اكتئاب الإنسان وقلقه. كما لديه مخاطر جسديّة عديدة منها تقلّص العظام وهشاشتها، فقدان المعادن، عدم انتظام ضربات القلب، مشاكل في الحمْل وانقطاع الدّورة الشّهريّة عند الإناث، انخفاض مستوى هرمون "تستوستيرون" لدى الذّكور ممّا يؤدّي إلى العجز، الإمساك، الأرق والفشل الكلويّ وغيره. الصّحّة والجمال: التّوازن بين حياة الجسد والرّوح من حقّ الإنسان التّمتّع بالجمال، لكن عندما يصبح الأمر هاجسًا فهذا مرفوض. فالجمال الّذي يصلنا عبر وسائل الإعلام هو العُريّ، وهو ليس مطلبًا صحيًّا. فرغبة المرأة الدّائمة وهدفها في الحياة قد انحصرا في نيل المدح والاستحسان من الآخرين، وإن بالنّظَرات. فهل يعقل أن يكون هذا هدف وجود المرأة؟ هل تريد أن يمدح الآخرون جمالها فقط؟ إنّ جمال المرأة الّذي يستحقّ المدح ليس في رشاقة جسدها، كما يؤكّد لنا الكتاب المقدّس: "الحُسنُ غِشّ والجمال باطِل أمّا المرأة المتّقية الرّبّ فهي تُمدَح". لذا، على المرأة ألاّ تعتمد على نحافة جسدها أو زينتها وثيابها لإظهار جمالها، بل على زينة الرّوح الوديع لأنها الزّينة الّتي لا تفنى، وهي غالية الثّمن في نظر الله. فالشّكل الخارجيّ يفنى ويضمحلّ، بينما الجمال الدّاخليّ والرّوحيّ لا يُنسى وتأثيره فعّال في أذهان المقرّبين منّا. لقد ازداد في هذا العصر الاهتمام بالمأكل والملبس والشّكل أكثر من الاهتمام بما يفيد الحياة الإنسانيّة والرّوحيّة، فصرنا نُبالغ في الاهتمام بجسد فانٍ ونحيف غير آبهين بالرّوح الخالدة الّتي وهبنا إيّاها الله. ولكي نظهر على أحسن وجه، ننسى أن نتوخّى أهميّة الصّحّة والتّغذية ونجعل أجزاء كثيرة من أجسامنا تدفع الثّمن على المدى القريب أو البعيد. علينا الانتباه لصحّتنا الجسديّة والرّوحيّة على حدّ سواء، لأنّه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان وكما أنّ الرّياضة نافعة جسديًّا للقليل، كذلك الجهاد في الحياة الرّوحية نافع أكثر. والإنسان الصّحيح هو صحيح بروحه وبجسده معًا. عن موقع الرسالة فريق المتابعة LattakiaNews