اللاذقية الإخبارية ::: أخبار اللاذقية لحظة بلحظة Lattakia News: الجامع الأموي الكبير بدمشق الجامع الأموي الكبير بدمشق ================================================================================ المهندس عـماد سعـد on 26 August, 2009 06:05:00 "لو تساءلنا عن سبب الأهمية الكبرى التي يعطيها التاريخ للفن، لكان جوابنا كامناً في أسباب أخرى أبعد من تلك التي تجعله مقياساً للحضارة ومعياراً للتعبير النفسي العميق. إن أهمية الفن في ارتباطه الجوهري بالزمن، ففي كل مرة يمتد فيها العمل الفني في جذور الماضي إلى مجاهل المستقبل، ينفتح طريق في حياة الفنان وجمهوره تتكشف فيه آفاق جديدة، لولاها لأصبح الإنسان أسير يومه، قلقاً على مستقبله، ساكناً لا يسجّل جديداً في تاريخ وجوده". (1) لنحدد أكثر فنقول: "إن التراث الفني المعماري لأمة من الأمم، هو وجهها الحضاري الخالد يحكي قصة أمجادها وتاريخها الطويل، والعمارة والبناء هما حاجات الإنسان الضرورية الأولى. لقد بدأت ملامح العمارة والفنون، مع بداية وجود الإنسان على هذه الأرض، فكانت العمارة سجلاً حافظاً لمعالم الحضارة والرقي الإنساني". (2) لقد قدمت لنا التنقيبات الأثرية الحديثة في سورية العديد من الأدلة على عمق وعراقة التراث المعماري في سورية وتنوع عناصره الزخرفية كالرسوم الجدارية (فريسك) في ماري بالألف الثاني قبل الميلاد ودورا أوروبوس وغيرها، كما عرفت الفسيفساء في معبد أوروك بالألف الثالث قبل الميلاد. لقد ترك الفن السوري إرثه الحضاري لجميع الفنون التي ظهرت بعده في المنطقة من فن هلنستي وساساني وروماني وبيزنطي وإسلامي وغيرها... وكان هؤلاء الأخيرين وسطاء ورثوا الفن السوري وكسوه بملامح جديدة من نتاجهم. "وعلى هذا فالمظاهر الأساسية في فن العمارة الإسلامية، هي استمرار لمظاهر الفن الرافدي والسوري القديم. ولكن المسلمين صاغوا الإرث الحضاري صياغة جديدة فكان إبداعاً حضارياً فريداً". (3) "ومن الخصائص التي تميزت بها العمارة الإسلامية في مختلف وظائفها هو التنويع في الزخرفة، ومراعاة التناظر وشمول الزخرفة وتغطيتها لكل فراغ. أما الرسوم والتماثيل فإنها لم تجد لها صدىً واسعاً في الفنون الإسلامية وخاصة في المباني الدينية. لذلك فضّل الفنان الزخارف الهندسية والنباتية والكتابية". (4) والمسجد الأموي صفحة متميزة رائعة للفن السوري الإسلامي. "إن أول مسجد بني في الإسلام، هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم (مسجد قباء) الذي أنشأه الرسول في المدينة في العام الأول للهجرة 622) م(. وكان عبارة عن سقيفة طولها سبعون ذراعاً (الذراع 58 سم) وعرضها ثلاثة وستون، وفيها صفان من جذوع النخيل موازيان لجدار القبلة في كل صف ستة جذوع، وكانت القبلة مبنية من اللبن والحجارة وتتجه إلى بيت المقدس، فقد كانت قبة الصخرة قبلة اتجه إليها المسلمون مدة سبعة عشر شهراً حتى حولت القبلة بأمر من الله". (5) (وليّ وجهك شطر المسجد الحرام...) (علماً بأن هذه القبة لم تكن قد بنيت بعد). "وقبة الصخرة كما يذكر اليعقوبي (جغرافي ومؤرخ بغدادي كثير الأسفار اشتهر بكتابه "البلدان" دوّن فيه ملاحظاته عن البلاد التي زارها، وله كتاب التاريخ)، أنشأها عبد الملك بن مروان (بين عام 685 - 691 م) للاستعاضة عن الكعبة بسبب ثورة ابن الزبير في الحجاز عام 680 م. وهكذا لم تكن مسجداً بالمعنى المألوف، بل قبة كما نقش على إفريزها واستعملت للصلاة ولكن دون أن يكون لها مئذنة". (6) وهي أول مسجد بني في بلاد الشام. "وقد عهد بهذا الأمر إلى المعماري المبدع رجاء بن حياة بن جود الكندي، وأصله من بيسان (في فلسطين) ويكنى بأبي المقداد توفي عام 720 م". (7) قبل أن ندخل لنتابع أخبار المسجد يجب أن نستعرض باختصار كيف كان معبد ثم معبد ثم كنيسة ثم جامع. الأرض المقدسة - معبد حدد: "في البقعة التي يقام عليها المسجد الكبير في دمشق، كان عدد من المعابد المتعاقبة أولها معبد ( آداد ) حدد، وهو إله الآراميين سكان دمشق الأوائل في القرن العاشر قبل الميلاد. وهو إله العاصفة والخصب. لم يبقَ من آثار هذا المعبد إلاّ لوح من الحجر البازلتي الأسود، نُقش عليه أسدٌ مجنح (سفينكوس)، وهو محفوظ في المتحف الوطني بدمشق" (8) أبعاده 380 سم × 300 سم. معبد جوبيتر الدمشقي: "على أنقاض معبد حدد القديم، وتبعاً لقاعدة الاستمرار أنشئ في العهد الروماني معبد جوبيتر الدمشقي المؤلف من المنشآت التالية: 1- الهيكل أو السيلا أو الناوس، وهو المعبد الأساسي أو قدس الأقداس. 2- التيمينوس وهو ساحة تحيط بالمعبد المقدس بطول 136 م وعرض 97 م. من الشرق إلى الغرب محاطة بجدار يلاصقه رواق محمول على أعمدة. 3- البيريبول وهو ساحة أخرى تحيط بالتيمينوس بطول 380 × 310 م. من الشرق الى الغرب يحده سور خارجي وأروقة داخلية. ومن الآثار المتبقية أعمدة وأطناف في الجهة الغربية (باب البريد) وفي الجهة الشرقية (باب جيرون) وفي الجهة الشمالية (الكلاسة)، أما المعبد فإن الجدران الخارجية القائمة حتى اليوم من مخلفات المعبد الروماني وهي الجدار الجنوبي الذي ينفتح في وسطه الباب الرئيسي الثلاثي الفتحات يعلوه طنف ويحيطه إطار مزخرف جميل مازال بحالة جيدة حتى يومنا هذا".(9) الكنيسة ومقرها هيكل المعبد: "في هذا المكان المقدس المؤلف من جدران وأروقة آبدة، كان لابد أن يقيم المسيحيون كنيسة لهم مستفيدين من المنشآت المتبقية من العهد الروماني. ومن المعروف أن تيودوسيوس استعمل هذا البناء ككنيسة مسيحية في عام 379 م تحت اسم كنيسة القديس يوحنا المعمدان". (10) "وتوجد كتابة يونانية منقوشة على عتبة باب السور الجنوبي (باب الزيادة) مؤداها: ملكك أيها المسيح ملك كل الدهور، وسلطانك في كل دور فدور". (11) "ظل المسلمون بعد فتح سوريا (14 هـ – 635 م) بنحو من نصف قرن يقيمون الصلاة في بيوتهم وفي كنائسهم، ولم يعمدوا في هذه الأثناء إلى بناء مسجد ما". (12) إن عدم بناء أي مسجد خلال نصف قرن والخلافة الأموية في عز ازدهارها له أكثر من مدلول: أ- إن المسلمين في سوريا (بلاد الشام) بعد قرن من الدعوة (أي أواسط العهد الأموي) كان عددهم 200 ألف نسمة، من أصل 3.5 مليون نسمة" (13) ، أي بنسبة %6 من مجموع السكان العام. ب- إن الإطار العام للرسالة المحمدية والمسيحية في بدايتهما كان على درجة كبيرة من التوافق الفكري والطقسي، مما لم يضطر خلفاء بني أمية لبناء جامع خاص باسمهم إلا بعد 45 سنة من الحكم. بعض الخلفاء كان يشارك المسيحيين أعيادهم في الكنيسة. جـ- انصراف المسلمين لنشر الدين الجديد عن طريق الفتوحات. إذاً بعد الفتح الإسلامي لبلاد الشام 14 هـ / 635 م اقتسم المسلمون هذا المعبد الكبير مع المسيحيين فأقاموا مسجدهم. "وبقي المسلمون والمسيحيون يؤدون فرائض دينهم متجاورين حوالي سبعين عاماً حتى عام 86هـ / 705 م. حين تسلّم سدة الخلافة الأموية الوليد بن عبد الملك حيث جرت مفاوضات مع المسيحيين لكي يتنازلوا بالعدل والرضا والطرق المشروعة عن نصف المعبد الذي أقاموا عليه كنيستهم، وتم ذلك مقابل بناء كنائس جديدة في أماكن مختلفة من مدينة دمشق".(14) يقول ياقوت الحموي (المتوفي سنة 626 هـ / 1229 م) في كتابه معجم البلدان: "قالوا عجائب الدنيا أربع: قنطرة سنجة، ومنارة الإسكندرية، وكنيسة الرها، ومسجد دمشق. وكان قد بناه الوليد عبد الملك بن مروان، وكان ذا همة في عمارة المساجد، وكان الابتداء بعمارته في سنة 87 وقيل 88 هـ. ولما أراد بناءه جمع نصارى دمشق وقال لهم: إنا نريد أن نزيد في مسجدنا كنيستكم، يعني كنيسة يوحنا، ونعطيكم كنيسة حيث شئتم، وإن شئتم أضعفنا لكم الثمن، فأبوا وجاءوا بكتاب خالد بن الوليد والعهد وقالوا: إنا نجد في كتبنا أنه لا يهدمها أحد إلا خنق، فقال لهم الوليد: فأنا أول من يهدمها" (15) ويقول خالد بن الوليد في كتابه إلى أسقف دمشق (استناداً للعهدة العمرية): "بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى خالد بن الوليد أهل دمشق إذا دخلها، أعطاهم أماناً على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وسور مدينتهم لا تهدم ولا يسكن شيء من دورهم. لهم بذلك عهد الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم والخلفاء والمؤمنين، لا يعرض لهم إلا بخير إذا أعطوا الجزية" (16) "وكانت هناك حاجة ملحة لإقامة جامع كبير يليق بعظمة الدولة ويلائم حالة التطور الذي بلغه المجتمع العربي الإسلامي، فلقد غدت دمشق في عهد الوليد عاصمة لأعظم دولة عربية في التاريخ" (17) قام الوليد بهدم كل مكان داخل جدران المعبد من منشآت رومانية وبيزنطية ثم شيد الجامع وفــق مخطط جديد مبتكر. يحمل في طياته خلاصة العمارة السورية المتطورة في ذلك الحين. بدءاً من اعتماده على القناطر المضاعفة التي تحمل السقف وتشكل الأجنحة الطولية والعرضية، والأروقة المحيطة بالصحن مثل معبد بل في تدمر، إلى استعماله الفسيفساء في تزيين معظم المساحات الظاهرة. هذا الفن له امتداد في الحضارة السورية تخصيصاً بدءاً من السومريين إلى البابليين إلى الحقبة السلوقية والبيزنطية. فالحضارة السورية قدمت وصدرت العديد من المبدعين في مجال العمارة منهم المعماري أبولودور الدمشقي أعظم معمار في التاريخ القديم الذي أشاد معظم عمائر الحضارة الرومانية بزمن الإمبراطور تراجان (القرن الثاني ميلادي). ثم المعماري ثابت بن ثابت الذي أنشأ قصر الحير الغربي (بادية الشام) عام 109 هـ / 727 م. + المعماري سليمان بن عبيد الذي أنشأ قصر الحير الشرقي في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك + المعماري عبيد اللــه بــن أبي القاسم الملي الــذي بنى جامع نور الدين الزنكي في حماه عام 528 هـ / 1162 م" (18) المهم أن الوليد قضى في بناء الجامع قرابة عشرة أعوام، ولم يضنه الجهد ولا المال لكي يكون جامع آية في الفن المعماري وتحفة التحف. لقد وضعت بإشادته مبادئ هندسة الجوامع الكبرى التي شيدت بعده في العالم الإسلامي إذ ظل المعماريون عدة قرون يستوحون منه وينسجون على منواله ويعتبر أول مسجد تضمن محراباً ومقصورة ومآذن وميضأة ومشاهد. "فكان قبلة المساجد حيث بني على غراره عشرات المساجد بالعالم الإسلامي نذكر منهم : مسجد آمد (ديار بكر) + مسجد درعا + المسجد الكبير بحلب + مسجد حران الذي يرجع إلى عهد الخليفة مروان الثاني (750-744) + وسع مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بمكة (على غراره) + مسجد القيروان (728) + المسجد الكبير في قرطبة (الذي كان كنيسة قبلاً) + مسجد سيدي عقبة في القيروان (728) + جامع الزيتونة بتونس 732" (19) مخطط الجامع وأقسامه المعمارية: يؤلف الجامع مستطيلاً طوله 156 م، وعرضه 97 م، يمثل جانبه الشمالي صحن مكشوف تحيط به أروقة مسقوفة ويحتل قسمه الجنوبي الحرم أو المصلى بطول 139 م وعرض 37 م. أقسام الجامع: 1- باب جيرون والدهليز 2- مشهد الحسين أو زين العابدين 3- قاعدة المئذنة الشمالية الشرقية 4- قبر الملك الكامل 5- مقر بيت عمر بن عبد العزيز - الشميصاتية 6- باب الكلاسة أو العمارة 7- مئذنة العروس 8- قاعدة المئذنة الشمالية الغربية (زاوية الغزالي) 9- مشهد عثمان - قاعة الاستقبال اليوم 10- باب البريد 11- مشهد عمر، أو مشهد عروة وبيت الوضوء اليوم 12- قاعدة المئذنة الجنوبية الغربيــة، وفوقها المئذنة الشرقية 13- محراب الحنــابلة 14- محــراب الحنفية 15- محراب الخطيب أو محراب المالكية 17- قاعدة المئذنة الجنوبية الشرقية، وفوقها المئذنة البيضاء 18- مشهد أبي بكر 19- مقام النبي يحيى 20- قبة الساعات 21- قبة البركة ولقد أزيلت 22- قبة المال أو الخزنة 23- باب الزيادة. للجامع أربعة أبواب: 1- الباب الغربي: يسمى باب البريد (المسكية) يتألف من ثلاث مداخل صفحت درفاته بالنحاس في العهد المملوكي بالقرن الخامس عشر ميلادي. 2- الباب الشمالي: ويسمى باب الفراديس أو باب العمارة تعلوه كتابة كوفية مميزة من العهد السلجوقي. 3- الباب الشرقي: ويعرف بباب جيرون أو باب النوفرة وهو محافظ على وضعه الأموي. 4- الباب الجنوبي: أو باب الزيادة وهو مفتوح على الحرم مباشرة. قبة النسر: هي من منجزات الوليد، ترتفع عن أرض الصحن 45 م وقطرها 16 م، تقوم على جملون معترض كما هو الأمر اليوم، ولكن نضيف إلى ذلك وجود ثلاث قباب ثلاثة تحت الجملون مما لا نرى له أثراً اليوم. قبة الساعات: لقد أنشئت عام 400 هـ / 1009 م، زمن الحاكم العبيدي كما يذكر ابن كثير، قائمة على ثمانية أعمدة. في عام 1232 هـ / 1817 م بعهد السلطان محمود العثماني أغلقت هذه القبة بجدران وأضحت مستودعاً لساعات الجامع، ثم أزيلت هذه الجدران عام 1958 م. قبة المال: أنشأها الفضل بن صالح العباسي عام 164 هـ / 780 م. قائمة على ثمانية أعمدة من الرخام، فوقها غرفة ذات ثمانية جدران من الحجر والآجر وكسيت بالفسيفساء. قبة الماء: شيدت فوق فوارة الماء وسط الصحن عام 369 هـ / 979 م، أزيلت معالم هذه القبة نهائياً عام 1970، وقد أعيدت الآن مع حملة الترميم الجديدة 1993. الصحن: صحن الجامع فناء واسع تبلغ مساحته 6125 = 50 - 48 x 122.5 م2. يحيط به من ثلاث جهات أروقة جميلة، تضم مجموعة من المشاهد، منها مشهد عثمان (جدد عام 1295 م) ومشهد الحسين (جدده الملك الظاهر 1265 م). هذا الصحن تبين نتيجة للسبر أنه كان مبلطاً بالفسيفساء واستمر ذلك حتى الحريق الأول بعد الزلزال عام 461 هـ / 1078 م، حيث بلط بالحجر فيما بعد. الحرم: إذا دخلنا إلى الحرم نرى جدار القبلة بعرضه الواسع 136 م وعمق 37 م، مؤلف من ثلاث أجنحة عرضانية وجناح متوسط معترض. وفي الحرم مقام يوحنا المعمدان أو النبي يحيى وليس هذا بأكيد، ويوجد محراب الصحابة وهو أول محراب في الإسلام. الساعات بالجامع: على يمين الخارج من باب جيرون ساعة وصنعها الرحالة العربي المشهور ابن جبير تعمل في النهار على إحداث صوت صنجات وكرات نحاسية، وفي الليل يضيء مصباح على الدائرة. (مخترع هذه الساعة هو ابن الشاطر (77 هـ / 715 م) وهو رئيس المؤذنين بالجامع الكبير). المــآذن: 1- مئذنة العروس: تقوم في وســط الـرواق الشــمالي وقد أنشئت في عصر مليك شاه عام 580-570 هـ / 1094-1074 م ويعود قسمها السفلي حالياً إلى عهد الوليد بن عبد الملك. 2- مئذنة عيسى: تقوم في الزاوية الجنوبية الشرقية، وقد شيدت فوق برج المعبد القديم، واحترقت وتهدمت مرات عديدة. أنشئت مجدداً عام 1247 م، وفي أعلاها مخروط أنشئ في العهد العثماني (16-15 م). 3- المئذنة الغربية: تقع في الزاوية الجنوبية الغربية أقيمت فوق برج قديم، جددت سنة 580 هـ / 1184 م. و 893 هـ / 1488 م من قبل السلطان قايتباي وفق أسلوب مصري ارتفاعها أكثر من 60 م. لقد ارتبط أهل المغرب العربي والأندلس ببلاد الشام برباط مميز شمل كافة مناحي الحياة حتى العمارة. لذلك كان تأثر الغرب العربي والأندلس بالعمارة الدينية الشامية أقوى من تأثر المشرق في إيران وتركيا. على سبيل المثال جامع القيروان حتى أن جامع القرويين وجامع قرطبة وغيرهما من مساجد المغرب العربي والأندلس، كانت في تصميمها تتجه نحو الجنوب، وكذلك محراب القبلة كما هو الحال في مساجد الشام رغم أن القبلة بالنسبة لهم بجهة الجنوب الشرقي. فن الفسيفساء بالجامع الكبير: إن أروع ما يتميز به الجامع الكبير، هو الكسوة التي جعلته آية في الفن والجمال ثم قام سكان دمشق بتقليد روعة فسيفساء الأموي بتزيين بقية المساجد وبعض المدافن وغيرها الكثير. تناولت المواضيع الفسيفسائية صور الطبيعة من بساتين وأشجار وأنهار جارية ومن بيوت بل مدن رسمت كما لو أنها قصور محصنة عالية. الفسيفساء الأموية جميعها ذات أحجار زجاجية، قدرت مساحة الفسيفساء المرصوفة بـ 30000 متر مربع، ووزنها 300 طن. لم يكن الجامع مجرد مصلى، بل كان بجلال بناءه وأهمية موقعه في دمشق مركزاً للفعالية السياسية، حيث يستقبل الخليفة الناس ويفصل في الأمور. وكان قصر الخليفة ملاصقاً للجامع من جهة الجنوب لكي يسهل عليه الانتقال من مسكنه إلى بيت الحكم والعبادة. أيضاً كان الجامع مقراً لأهل العلم يدرسون فيه ويُدرسون، وفيه اعتكف الغزالي وكتب بعض كتبه. جدول مصائب الجامع الكبير وترميماته: 1- 132 هـ / 748 م زلزال انشق سقف المسجد على طوله وسقطت المئذنة. 2- 461 هـ / 1081 م الحريق الكبير لم يبق إلا الجدران على إثر نزاع مع الفاطميين وبقي بعدها 14 عام أنقاضاً. 3- 475 هـ / 1064 م تجديد السقف والقبة والأركان من قبل نظام الملك وزير ملكشاه السلجوقي. 4- 503 هـ / 1108 م جدد طغتكين في عهد المستظهر العباسي الحائط الشمالي القديم. 5- 552 هـ / 1154 م زلزال شققت فصوص مما تبقى من الفسيفساء. 6- 562 هـ / 1164 م حريق أحرق القسم الشرقي اللبادين - النوفرة. 7- 570 هـ / 1171 م حريق أتى على مئذنة العروس وجددها صلاح الدين فوراً 8- 587 هـ / 1198 م زلزال شديد سقط قسم من المئذنة الشرقية وتشققت ثم سقطت القبة 602 هـ. 9- 611 هـ / 1211 م أسندت القبة بأوتاد. 10- 646 هـ / 1246 م حريق احترقت سلالم المنارة الشرقية والغرف التي تحتها وتفككت أواصر البناء. 24 عام والجامع أشبه بالخان فيه 300 خزانة ومقصورة. 11- 702 هـ / 1302 م زلزال تشققت جدران الجامع وعام 738 تفاقم تشقق الجدار القبلي، رممه الأمير تنكز من حجارة المنارتين الشماليتين. 12- 740 هـ / 1338 م الحريق الكبير أتى على جزء كبير من دمشق وجامع دمشق وبخاصة المئذنة الشرقية والجانب الشرقي. 13- 1173 هـ /1759 م زلزال أتى على الكثير من مباني دمشق والجامع وهدم المئذنة الشرقية وقبة النسر والجدار الشمالي والشرقي. 14- 1311 هـ /1893م الحريق الأخير أتى على الجامع كله ولم يبق إلا هيكله. 15- 1320 هـ /1901م انتهاء الترميم الأساسي. بناء على ما تقدم أصدر السيد رئيس الجمهورية العربية السورية قراراً تحت رقم /36/ تاريخ 1991/10/6 لإعادة إصلاح وترميم وتطوير الجامع الأموي الكبير بدمشق. حيث شكلت لجنة برئاسة السيد محمد أمين أبو الشملات وزير السياحة (حين ذاك) وعضوية السادة د. سهيل زكار (دكتور تاريخ بجامعة دمشق) + الأستاذ علي القيم معاون وزيرة الثقافة + المهندس محمود خباز مدير الدراسات الفنية بوزارة الأوقاف وعدد كبير من الاختصاصيين، قامت هذه اللجنة بتشكيل مجموعات عمل كبيرة منها المجموعة الإنشائية والمجموعة المعمارية ومجموعة الطبوغرافيا ومجموعة الدراسات الفنية والتوثيقية وذلك لأن هذا العمل من أهم الأعمال المعمارية التاريخية منذ عصر الوليد حتى اليوم. هذا الترميم يعتبر الأضخم والأكبر في تاريخ هذا الجامع العظيم، لذلك كان الإشراف على هذه اللجنة من قبل السيد الرئيس شخصياً، وبالتالي أعطيت اللجنة كامل الصلاحيات وبدأت عملها مباشرة. الهوامش: (1) تاريخ الفن والعمارة، الدكتور عفيف بهنسي، جامعة دمشق 83-82 ص 3. (2) روائع فن العمارة العربية الإسلامية في سورية، أحمد فائز الحمصي، دمشق 1982 صفحة 8. (3) المصدر السابق صفحة 9. (4) المصدر السابق صفحة 11. (5) الجامع الأموي الكبير، أول روائع الفن الإسلامي، الدكتور عفيف بهنسي، دار طلاس، 1988 صفحة 19-17. (6) الشام الحضارة، الدكتور عفيف بهنسي، وزارة الثقافة، دمشق 1986، صفحة 186. (7) المصدر السابق، صفحة 165. (8) الجامع الأموي الكبير - الدكتور عفيف بهنسي، دار طلاس 1988 صفحة 22. (9) المصدر السابق صفحة 30. (10) المصدر السابق صفحة 30. (11) تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، فيليب حتى الجزء الثاني، صفحة 133. (12) تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، فيليب حتى الجزء الثاني، صفحة 128. (13) تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، فيليب حتى النسخة الانكليزية، صفحة 484. (14) روائع من العمارة العربية الإسلامية في سورية، أحمد فائز الحمصي، دمشق 1982، صفحة 17. (15) معجم البلدان لياقوت الحموي الرومي، السفر الثالث، القسم الأول، وزارة الثقافة دمشق 1983، صفحة 440. (16) الجامع الأموي الكبير، الدكتور عفيف بهنسي، دار طلاس 1988 صفحة 32. (17) العمارة العربية الإسلامية، خصائصها وآثارها في سورية، د. عبد القادر الريحاوي، وزارة الثقافة - دمشق 1979 صفحة 46. (18) روائع من العمارة العربية الإسلامية في سورية، أحمد فائز الحمصي، صفحة 10. (19) الشم الحضارة، د. عفيف بهنسي، صفحة 183-182.المهندس عماد سعدخاص LattakiaNews