ما ملكت أيمانكم ... أكثر من مسلسل
نقل النقاش الى الحيز العلني يسحب من المتشددين ورقة كبيرة الشأن هائلة التأثير حيث كانت عمليات غسل الدماغ وتحويل الاجتهاد الى جهاد تتم في دوائر مغلقة سرية معتمة لاتتيح للتفسيرات الفقهية المعارضة أن تقدم اقتراحات مختلفة لمعنى الجهاد وأشكاله ومحرماته.
بعض الآراء أخذت على العمل تحميله التيار المتشدد كل المساوئ والموبقات، بدءاً من الشذوذ إلى الزنا مصحوباً بالنذالة والظلم والنفاق وفي هذه القراءة ما فيها من قبلية انغلاقية هشة تستحكم بأصحابها ويمكن اعتبارها امتداداً لجاهلية يدعون التبرؤ منها.
ففي الذهنية القبلية كان الواحد يختصر الكل، ويؤخذ الكل بجريرة المفرد ( لا أقول الفرد) فإن أخطأ أحد ما حملت القبيلة وزره وذهبت بجريرته وربما خاضت حروباً باهظة الثمن نصرة لجهله، لأن الحديث يجري عن مجرد أرقام في جمع عددي تغيب معه الاختلافات، بل وتحرم إذا تعتبر خروجاً على الاجماع فتسود التعميمات والكليشيهات وهي في واقع الأمر الأشد اساءة اذ يمكن معها اختصار الأمة في قالب يسهل اصدار أحكام الإلغاء المسبقة تجاهه وذلك على خلاف المجتمع المدني حيث يرجع الانسان فرداً يسأل دينياً ومدنياً، في الأخرة كما في الدنيا عما نفعه أو ضره وعما جناه أو اقترفه من دون وصاية أو تبعية وإلحاق.
لكن للجاهلية القبلية فوائد تشرح الاحتماء بها، فمع هَبة القبيلة ضد كل من يتجرأ على أي من المنتمين لها سيحجم أصحاب الرأي عن ابدائه، والمشورة عن اسدائها، خاصة أنهم على الأغلب افراد عزل من دون عشيرة، والدليل من المسلسل نفسه فلا قبيلة للمتحررين ستثور على تصوير المتحرر منحلاً لأنها لا ترى في الشخص اختزالاً لحركة أو تيار.
لقد تجاوز المسلسل أسلحة الترهيب الجاهلية ونجح في تقديم الأمراء من دون هالات تموه على زللهم ونقاط ضعفهم ولجم المتفقهين عن الافراط في فتاوى تتدخل في حركة المجتمع وتلجم حرياته وتصادر تنوعه، وأعاد الأحكام الى خانة الرأي الصائب الذي يحتمل الخطأ أو الصائب الذي يحتمل الخطأ لأنه رأي بشر، والبشر غير معصومين.
لنأمل أن يكون المسلسل فاتحة حوار أرضي يتزود له الجميع بسلاح وحيد هو سلاح المعرفة والعلم والحق بالاختلاف دون منع أو تحريم أو تكفير يقسم الناس الى فئتين : إما جنود أو أهداف.
عن "الثورة" السورية
فريق المتابعة
LattakiaNews


del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك