اللاذقية الإخبارية ::: أخبار اللاذقية لحظة بلحظة Lattakia News: حوار مع الشاعر مالك الرفاعي حوار مع الشاعر مالك الرفاعي ================================================================================ LattakiaNews on 16 April, 2010 01:23:00 شاعرٌ متصوفٌ جاءت كتاباته انعكاساً لصفاء روحه وسمو فكره ومشاعره وثراء ثقافته التي حرص على تزويدها بما تَعدَّدَ من المنابع التراثية منها والمحدثة . ولعل هذا كله ما يكفي لكي يجعل منه ـ من جانب آخر ـ ذلك الشاعر الإنسان الذي عرف كيف يتواصل مع أخيه الإنسان متجاوزاً حدود الأمكنة والانتماءات التي يمكن أن تفصل بينهما ، ومشكّلاً صورة لم يكثر وجودها في هذا العالم المنشغل بتنازعاته . إنه الشاعر مالك الرفاعي ، من مواليد إحدى قرى محافظة اللاذقية ، حاصل على إجازة في اللغة العربية وآدابها ، وهو عضو في اتحاد الكتاب العرب واتحاد الصحفيين ، هذا بالإضافة إلى أنه أمين تحرير صحيفة الوحدة التي تصدر في اللاذقية . مؤلفاته الشعرية : آلام وآمال ـ لعينيك هذا البنفسج ـ آخر ارتعاشات الندى ـ غياب التجلي ـ برية الوجد الأول ـ نِحال الخيال . أما دراساته فهي : الموت والحياة ـ العمر الثاني ـ مرايا ورؤى . شارك في العديد من المهرجانات الأدبية في محافظات القطر ، كتب مئات الزوايا الصحفية والدراسات النقدية والحوارات في الصحف المحلية والعربية والإنترنت ، حصل على قدر غير قليل من الجوائز وشهادات التقدير . وقد كان لي معه هذا اللقاء : 1ـ هل لك أن تحدثنا عن منابع لغتك الصوفية التي تغلب على أشعارك عامة ؟ ـ الصوفية هي فضاء واسع من الأخيلة المتصلة بالآفاق والأعماق ، وهي هذه الروح الأثيرية المحلقة بعالمها الذروي ، وهذه الرحلة العرفانية لها اتجاهاتها المختلفة التي من شأنها أن توصل إلى الوجه الأول الذي لا يفنى بعد أن تكون قد عبرت الكثير من السلالم والتعرجات . ومنابع الصوفية التي ارتكزتُ عليها تتمثل أولاً في شفافية الروح التي أحدّثُها في لغة باطنية لا تلبث أن تتجلى في قصائدي ، وبوحي الذي ألامس فيه تلك الأنفس المؤتلفة في معراجها الخامس حيث المدد من الكون السابع . أما بالنسبة إلى قراءاتي التي تمثل المنبع الآخر لصوفيتي ، فهي التي تضع لي هذه الارتكازات ، وتجعلني أنطلق منها لغةً ونحواً وصرفاً وثقافةً ، ذلك لأن الإنسان المتصوف أو المفكر لا يأتي إلا من خلال القراءة الاستقرائية المشكّلة نبض قصائد المكاشفين المنبثة هنا وهناك . وفيما يتعلق بالتراث الصوفي الذي لابد من أن تربطني به علاقة وثيقة ، فهو يشكّل ـ وفق منظوري ـ ذلك الفيض المتكوِّن من تلك الأبجدية ، تلك الحروف الناطقة من ذاتها ، والمتصلة مع الله والمعنى . 2ـ أنت ربما تميزتَ عن سواك بتثمينك الموت أو بمنحه قيمة مفضلة على الحياة . فماذا حول هذا الأمر ؟ ـ الموت .. إنه هذا الذي أصبو إليه ، وأسعى إلى وصوله ، إذ ما نفع هذه الدنيا بكل ما فيها من ملذات إن لم يكن الإنسان يحياها في حالة من الصفاء الروحي والذاتي وعلى يقين مع من يتعامل معهم ؟ ما نفع هذه الدنيا إن لم يكن الإنسان قادراً على معرفة ذاته التي هي مقدمة لمعرفة الذات العليا ، الله الخالق ؟ إذن الموت صوفياً هو الحياة ، وهو المعرفة ، ولذلك ذهب سقراط الذي هو أول من أنزل الفلسفة إلى الأرض إلى أن الفلسفة هي معرفة الموت ، هذا بالإضافة إلى ما وجد فيه بعض البارزين عبر تاريخنا الإسلامي من منبعين ثرين للسعادة والحرية . 3ـ هل لك أن تبحر بنا أكثر عبر رؤيتك الشعرية التي توحدتْ فيها الأديان والكتب والرسل ؟ ـ حين لم يفرق الله في كتابه العزيز ما بين رسول وآخر ، فإنه لا يُفترَض بنا مطلقاً أن نفرق ما بين رسالاتهم التي حملوها ، وانطلاقاً من هذا لا يُفترَض بنا أيضاً أن نفرق ما بين البشر الذين حُمِلتْ إليهم هذه الرسالات ، فمن لم يستطع أن يتوحد مع أخيه الإنسان في الأرض ، ليس له أن يوحد الله في السماء . وبهذا الصدد أورد قولي : (( أمي الهداية والضياء لها أبي والمحتفون بنشرها : إخواني )) لا شيء أسمى في الحياة وكُنْهِها كمحبة الإنسان للإنسان تتباين الأديان في أطيافها وبها قرأتُ توحُّد الأديان وعرفتُ للتثليث والتربيع في .. .. التوراة والإنجيل والقرآن ورأيتُ نار النور مِنْ زيتونة فاضَتْ على الأنوار والنيران ويطيب لي صوت الهداية والهدى من بسمة الناقوس والآذان 4 ـ ماذا عن الذات الإلهية التي تمتُّ بصلة قربى وثيقة إلى تجربتك الصوفية ؟ ـ الذات العليا عند المتصوفين المكاشفين هي معنى ، وهذا المعنى منزه عن الأسماء والصفات ، لذلك فإن الكلام في هذا المجال ليس أمراً سهلاً ، وإن كنتُ قد أبحرتُ في هذا النهر المعرفي الصوفي عن طريق الكتب المقدسة التي تدعو إلى المعرفة الحقة بهذه الذات ، وكذلك عن طريق المتصوفين الذين يغوصون في أعمق أسرارها . 5ـ هل من موقع خاص للمرأة لديك شاعرَنا المتصوف ؟ ـ المرأة هي هذه الأرض ، وهذه الريحانة المتجددة ، والنهر الحيوي المتدفق الذي لا يترك أولَه آخرُه ، المرأة هي الأم التي لا أكنَزَ منها ولا أنبل ولا أعمق ولا أجمل ، وهي الزوجة والبنت والأخت ، والرفيقة والزميلة . إذن إنها هذه الدنيا بكل جمالياتها المترائية لنا . 6ـ بسطور قليلة .. ماذا تمثل لك عناصر الطبيعة التالية التي ترددتْ في أشعارك : البحر ـ النبع ـ الجبل ـ السنديان ـ الحجر ؟ ـ البحر يمثل شيخوخة النبع ، والنبع هو الطفولة المتجهة إليه ، والجبل يمثل لي تاريخ هذه الأمة التي وإن كانت منكوبة ، فإنه يبقى جبلاً برجاله ، والسنديان هو تاريخنا ورمزنا وقصيدتنا البكر ، والحجر حسبما يعتني به الفنان والمهندس المعماري والشاعر . 7ـ هل ارتبط الفجر والصبح اللذان امتلكا حضورهما في قصائدك بحالة الكشف الصوفي ؟ أم أن لهما دلالة أخرى ؟ ـ ما بين الفجر والصبح نستطيع أن نقرأ وجه الله ووجه الكون ووجه الحقيقة ، وحين يستيقظ الفجر ويوقظ معه صوت الله ، صوت الأذان وموسيقا العصافير ، فإن في كل هذا دلالات على عظمة هذا الكون ، وعظمة الخلق ، وقدرة الخالق . إن الفجر هو الخمرة الممزوجة ، والصبح هو الخمرة الصرف . 8ـ ماذا عن الموقع الخاص لكتابك الذي يصدر لك بصورة عامة ، بل الذي أفردتَ له قصيدة خاصة به في إحدى مجموعاتك ؟ ـ كتابي يشكل رؤيتي وتجربتي ورحلتي التي أعبرها ساعياً من خلالها للوصول إلى نقطة معينة . إنه ولادة جديدة ، وإشراقة شمس ذاتية ، ربما تضيء على البعض ، وربما لا يراها أحد . 9ـ ما سر هذا الحزن الذي يتخفى في أعماق روحك وراء ما تتميز به من طرافة وخفة في الظل ؟ ـ إن هذا الحزن عائد إلى طبيعة النفس الإنسانية منذ أن فارقتْ محلها الأول ، إنه متجذر في أعماق كل إنسان ، شاء أم أبى ، لكن البعض ربما يخفيه بمشاغله الدنيوية وما أكثرها ، والبعض الآخر يظهره بدمعة على فراق الحبيب أو دمعة قصيدة ، أو دمعة لقاء ، أو دمعة محبة ، كلٌّ يعبر عن حزنه بمقدار ما يستطيع من خلال مشاعره ورحلته في هذه الحياة التي لا أرى نفسي بها إلا ضيفاً عابراً لزمن لا أحيط بمدى طوله أو قصره ، هذا الزمن الذي لا ندري ـ من جانب آخر ـ ماذا يمكن أن يتبقى منه في حال تبدُّد الشطر الأكبر منه في النوم والعمل والانشغالات الجانبية الأخرى . ماذا يتبقى منه ، من هذا الزمان من أجل أن يفكر الإنسان في ذاته ؟ 10ـ بماذا تُحدثنا عن بيتك ، أو عن هذا المكان الذي يشكّل محرابك الشعري ؟ يُطلُّ بيتُ الشاعرِ على تلّةِ المعرفة الطريقُ السابعُ من جهةِ الماء والدريبُ المحفوفُ بالحروفِ يوصلانِ إليه بابُهُ مغلقٌ في وجهِ الرَّتابة لكنَّ نافذتَهُ مفتوحةٌ على الطموح وجدرانَهُ مستندةٌ إلى الحنين سقفُهُ متَّحدٌ بزرقةِ الأحلام وزواياهُ ... رؤاهُ وكانَ قَبْلَ أنْ تمرَّ عليهِ أصابعُ الحداثةِ غرفةً مشلوحةً في غابةِ الشَّجن لكنَّها مبنيَّةٌ من أحجارِ الخليل إلى أعتابهِ ترنو الدراري ... ومنْ عرزالهِ بَدَأَ الزمانُ ... د.رفيف هلال LattakiaNews