اللاذقية الإخبارية ::: أخبار اللاذقية لحظة بلحظة Lattakia News: حوار مع الشاعرة مناة الخيّر حوار مع الشاعرة مناة الخيّر ================================================================================ د. رفيف هلال on 25 January, 2010 09:58:00 الأديبة الشاعرة مناة الخيّر من مواليد اللاذقية ، أبحرتْ في عالم الشعر منذ مطلع صباها ، تميزتْ بشفافية اللغة التي تجعل من يقرأ قصيدة لها يظن نفسه وكأنه أمام مشهد محسوس متكامل ، أو أمام لوحة فنية بارعة الإتقان ، كما أنها امتلكتِ القدرة على أن تحاكي اهتمامات قرائها سواء أكان ذلك ببث التفاؤل في قلوبهم ، أم بالتفاعل مع أحزانهم . شاركتْ في العديد من المهرجانات الأدبية داخل سورية وخارجها ، لها ثلاث مجموعات شعرية مطبوعة ، وهي على التوالي : سراب الجهات ـ كاف الكمون ـ يراودني الانعتاق . ويجدر بالذكر أنها نالتْ من خلال مجموعتها الثانية جائزة أندية فتيات الشارقة . وقد كان لي معها هذا اللقاء : 1 ـ جاء نشر مؤلفاتك الشعرية متأخراً بالقياس إلى سواك المتعجّلين. فهل لكِ أن تحدثينا حول هذا الأمر ؟ حين بدأتْ براعم الشعر تتفتح باحثة عن فضاء لعبيرها، كانت بوحاً يجد ملاذه في دفتر شخصي. والبوح بغلائله الرقيقة يظل بعيداً عن أضواء الطباعة والنشر . إضافة إلى ذلك إنني كنتُ غالباً أقارن ما أكتبه بشعر شعراء أحبهم وأُعجَب بشعرهم. وبخاصة أبي، وهذا ما أبعَدَني عن النشر زمناً زاد فيه انشغالي بالعمل والأسرة، حتى إن شعراً كثيراً مما كتبتُه في تلك المرحلة لم يرَ النور بعد، وقد أنشره في يومٍ ما لِما يحمله من خصوصية ! ! ! 2 ـ شغل اهتمامك بالأدباء ، الأحياء منهم والأموات ، القدماء منهم والمحدثين، حيزاً من أشعارك . فما هي صلة القربى الروحية بينك وبين هذه الفئة ؟ عالم الشاعر غلائل منسوجة من ملامح من قرأهم، وتأثر بهم، فأثروا تجربته وصقلوا موهبته، فحين تنكسر مراكبهم أو تتمزق أشرعتهم، يحمل الشعر إليهم عبق المحبة والإعجاب الذي نختزنه. وهكذا كانت قصائدي لمحمود درويش وحامد حسن وهاني الراهب ونزار قباني وغيرهم عربون وفاء وسطراً في رحلة الإبداع التي نساهم فيها جميعاً . 3 ـ لقد لاحظْنا أنك تتميزين عن سواك من الأديبات بعدم اتخاذك ذلك الموقف السلبي ، أو بالأحرى العدائي تجاه الرجل . فماذا عن صورته الإيجابية الرومانسية في منظورك ؟ الحياة تقوم على الثنائية ، وتطورها مبني على التكامل لا على التصادم . ومن هنا أحترم وجود الرجل في حياتي وشعري أباً وحبيباً وصديقاً . وإذا كانت الأعراف والقوانين تغذّي أحياناً نزعته التسلطية والأنانية لديه ، فالحياة لا تكتمل إلا به ومعه ، وقد يكون للمرأة دور في أنانيته ، لأنها كثيراً ما تتنازل عن حقوقها ، أو تجهل تلك الحقوق . 4 ـ ماذا تعني لك الطبيعة التي كان حضورها واضحاً في شعرك على امتداد لغته ، وتباين موضوعاته ؟ أنا أنتمي إلى التراب ليس بالموت فقط ، وإنما بالحياة ، فأشعر بأنني كالأشجار والأزهار والينابيع ، أستشعر روحها الكامنة ، وأتواصل معها كما في قصيدتي (( أنا والبحر )) حيث أشعر بأن البحر يناجيني ويعاتبني ويبثني شجونه . وأنا أحب الطبيعة في كل حالاتها وتجلياتها ، وقد يرتبط ذلك بالنشأة الريفية والقراءات الصوفية لاحقاً ، فقريتي الصغيرة قد حفرتْ تضاريسها وجمالها في أعماق روحي على الرغم من فقرها وبساطتها ، وحين أمشي في غابة ما أحس بأن كائناتها تناجيني . وهكذا تتراءى الطبيعة في شعري دون قصد أو جهد ، فروحي مشبعة بعبقها ، وما إن أفتح نوافذ هذه الروح حتى تطل من خلالها . 5 ـ جاءت إحدى مجموعاتك الشعرية بعنوان (( يراودني الانعتاق )) . مم تريد الشاعرة مناة الخيّر الانعتاق ؟ وإلى أين ؟ نحن أسرى أجسادنا وأنماط حياتنا وما فيها من قوانين وعادات تثقل الروح وتقيدها ، وذلك كما قال جدنا الأكبر أبو العلاء المعري . وكثيراً ما تحنّ الروح إلى انعتاق من كل هذه القيود يحملها إلى أفق علوي تلتقي فيه بالروح الكلية للكون والكائنات بعيداً عن الحدود والأشكال واللغات . ولعل ذلك هو الانعتاق الذي أنشده في قصيدتي تلك ... 6 ـ تناولتْ إحدى قصائدك في مجموعتك(( يراودني الانعتاق )) موضوع العيد . فما هو العيد الحقيقي لشاعرتنا ؟ ليس ليوم العيد ـ أي عيدٍ ـ لونٌ إلا ما نسكبه نحن البشر عليه . من هنا يصبح يوم ما عيداً للحب وآخر عيداً للأم وثالث عيداً للفطر أو الميلاد أو التضحية . وهكذا يترسخ في الوجدان هذا المفهوم ، وينمو بداخلنا دون أن نفكر عميقاً في معانيه . في هذه القصيدة دعوة للبحث عن معاني العيد وذكرياته في داخلنا ، وإعادة معانيه الحقيقية إلى التألق عبر الحب والتواصل والتسامح والعطاء ، تلك هي المعاني التي أخذتْ تبهت في أعياد هذه الأيام لصالح مظاهر فارغة ومادية لا تحمل من العيد إلا القليل . 7 ـ استوقفك الثلج في قصيدة لكِ . فما هو موقعه في خارطة روحك الشعرية ؟ أبناء السواحل لا يعرفون الثلج كثيراً ، وقد لا يرون منه إلا ثوبه الأبيض ، وما يكسبه للأرض من نقاء ، وما يخبئه تحت ذلك الرواء من وعد بالخضرة والنماء ، فكأن الثلج غلاف للحلم ، أو رحم تختبئ فيه الورود والمواسم والعصافير . هذا هو مشهد الثلج النادر الذي رأيتُه يغطي اللاذقية ذات صباح . 8 ـ على الرغم من أن أعمال الأديب جميعاً تنبع من روحه الواحدة ، لكن لابد من أن يكون لأحدها أو بعضها موقعه المتميز لديه . ما هي أقرب قصائدك إلى نفسك ؟ الشعر نزف الروح حين يجرحها الحزن ، وشراعها حين يفتنها الهوى ، وملاذها حين تضنيها الحياة ، وبالتالي فكل القصائد تقترب من الروح بشكل أو بآخر ، ويصعب القول أيها أقرب وإن كنتُ أحب قصيدة (( أخرج من أتون الجلد )) . 9 ـ يُلاحَظ أن لديك دائماً قدرة متميزة على إلقاء قصائدك . إذن .. ألا ترين أن في النشر الورقي ما يُفقد الشعر جانباً من خصوصيته الجمالية ؟ لا شك أن الشعر بدأ غناءً ، لِما في نفس الشاعر من أحاسيس وما في اللغة من طاقة صوتية . فكان يقال للشاعر ( هاتِ أنشدنا ) ولكن هذا لا يلغي أن الشعر والأدب عامة وصلنا عبر الكتابة والورق . وهو وإن لم يحمل إلينا كل ما أراده الشاعر ، لكنه حمل جُلّه ، علماً أن الأسطوانات الحديثة اليوم يمكن أن تنوب عن الورق وتحمل الشعر كله عبر صوت الشاعر ، وإن كنتُ أنا ممن يحبون استعمال القلم والورق بالرغم من التقانات الحديثة . 10 ـ كل أديب يهدف من خلال إبداعه إلى التعبير عن مكامنه الداخلية . لكن نسأل الشاعرة هنا : ما هي رسالتها البعيدة التي تتوق لإيصالها من خلال تعبيرها الأدبي ؟ قيل الكثير حول الأدب ورسالته ، واختلفتِ المدارس والآراء ما بين التزام بقضايا الإنسانية ونضالها وبين رؤية الأدب غاية قائمة بذاتها ( الفن للفن ) . سأقول لكِ : إنني من خلال الكتابة ، أجد الرسالة في بيت شعري قاله شاعرنا العظيم عمر أبو ريشة في رثائه لأبي العلاء المعري : أنت لن تستطيع أن تكون إلاهاً فإن اسطعت فلتكن إنسانا د. رفيف هلال LattakiaNews