النقاد غير مؤهلين لقراءة الإبداع والطبقة المتعلمة خائنة.. تامر: الجامعة أجهزة عقيمة تتناسل جهلاً
«بعيداً عن التواضع الأجوف أنا من أكثر الكتاب العرب الذين يقرأ نتاجهم القصصي باستمرار» بهذا القول يعلن صاحب «تكسير ركب» الأديب السوري الكبير زكريا تامر عن حضوره بقوة وتفرد وعلو كعبه الإبداعي في الساحة الأدبية، ويضيف تامر في حديثه لـ«الوطن» «القصة المنشورة لي منذ 40 سنة يقرؤها قارئ اليوم كما لو كانت مكتوبة في الأيام الراهنة» ويعطي تامر الأمثلة: «وردتني مؤخراً رسالة من سيدة إيطالية تمدح فيها مجموعتي «صهيل الجواد الأبيض» وتتحدث عن أهميتها وجمالها وفنها الرائع طالبة الإذن بالترجمة والنشر» ويتساءل تامر: هل أصدق هذه السيدة الإيطالية أم من يقول إن هذه المجموعة لا يلتفت إليها أحد هذه الأيام؟ ومن جديد يعلن تامر: «لم يتجاوز أحد في الأدب السوري قصة لي استخدمت فيها روابط عدة يختلف فيها كل رابط عن الآخر في القصة ذاتها».
جاهل يلد جاهلاً
وحول النقد والنقاد يقول تامر: ‘ن النقاد اليوم غير مؤهلين ليقرؤوا نصاً إبداعياً ويفهموا العالم الجديد الذي يقدم اسراره وطباعه لافتاً إلى أن هناك خلطاًومزجاً بين الجهاز التعليمي والنقد معقباً: للآن في سورية عجزت الجامعة عن تقديم ناقد واحد ذي مكانة «الجامعة اجهزة عقيمة تتناسل جهلاً.. جاهل يلد جاهلاً» ويضيف تامر: من يكتب للصحافة.. أو كتابة الأدب هي إقرار أنه ثم عقد خفي بين الكاتب والقارئ ومهمة الكاتب أن يعبر عن مشكلات القارئ بأسلوب ممتع مقدماً مادة تقرأ من أول حرف إلى آخر حرف.. وبنظرة عابرة على ما ينشر يتضح لتامر أن معظم من يكتبون يرمون بهذا العقد في سلة المهملات.. والمبدع يكتب بتجربة حياتية عندما يجهلها الناقد يقول عنها إنها «ليست من واقعنا» أو «عجبتني أو لم تعجبني» فالناقد الأكاديمي الذي يتناول النص الأدبي بوصفه معبراً عن الواقع سيقع بخطأ قاتل ذلك أن معلوماته عن الواقع تقارن بمعلومات الكاتب المؤلف، فإذا كانت معلومات المبدع أوسع.. يحكم الناقد على النص أنه غير حقيقي انطلاقاً من تجربة حياتية ضيقة لدى الناقد.
الخيانة والسقوط
ويقول تامر: إن مشكلة شعوبنا العربية أن الطبقة المتعلمة فيها «لا تقوم بدورها» ويذهب تامر إلى أبعد من ذلك «بصراحة هي خائنة لدورها» فالطبقة المتعلمة التي تمتلك الثقافة والعلم والفكر والوعي ملقى على عاتقها تنفيذ أخطر مهمة ولكن أحداث الواقع تؤكد- حسب تامر- أن تلك الطبقة تدخل السوق من منطلق الربح والخسارة «أي مثقف يعرض عليه منصب يتخلى عن كل شيء» ويرى تامر أن تلك الطبقة في الغرب تقوم بدورها التنويري بينما نجد عندنا «شكوى رهيبة في الجهاز التعليمي.. في الثانوية دروس خصوصية ورشا وفي الجامعة حديث عن فساد مستشر» ويعقب تامر: «الدليل أن هذه الطبقة التي حصلت على نصيب معين من الثقافة.. ثقافتها مجرد لافتة دخيلة تسقط عند أول اختبار» ففي الوقت الذي يفترض بأن المثقف يزداد وعياً بتطور شخصيته ويصبح دوره أكبر «عندنا يصبح المثقف يطلب سعراً أعلى».
العصفور والقفص
ورداً على سؤال عن رأيه بالسلوكيات والذهنيات المجتمعية السائدة يقول تامر لـ«الوطن»: كنت أتخيل أنني قادر على فهم المجتمع الذي أعيش فيه لكني الآن فقدت هذه القدرة وما عدت أعرف كيف أفسر أحداثاً أو لماذا يتصرف الناس على هذا النحو أو ذاك، ويعطي تامر الأمثلة: المرأة السورية كانت ماضية بطريق عظيم وحققت فيه منجزات ومكتسبات لكنها فجأة تخلت عن كل شيء وقفزت هي وحدها دون ضغط اجتماعي إلى الوراء لا يقل عن 50 عاماً وهذا ما لا أجد له تفسيراً مقنعاً، فالعصفور الذي يخرج من القفص منتهزاً فرصة بابه المفتوح وإذا ما عاد للقفص طائعاً فلذلك تفسير ربما (برد.. جوع..) أما الكائن البشري فشرطه الأساسي الحرية.
عندما يرتجف رئيس الوزراء والمحاكمة
ويقول تامر: إن المخلوق البشري العربي بأعماقه عنف آلاف السنين وتراثنا مملوء بالعنف، كذلك حياتنا الاجتماعية المعاصرة وهذا العنف ليس مستورداً إنما هو ابن بيئته ولا حديث هنا عن شرق وغرب ففي الغرب هناك أنظمة اجتماعية ولا أحد فوق القانون وهذا جذر في الحياة لدى الغرب فتجد هناك وزيراً يسجن ويحاكم وينتهي مستقبله السياسي لثبوت تلقيه رشوة بمبلغ مضحك لا يقبل به أصغر موظف عندنا.. والرجل عندنا عندما تكون له علاقات نسائية يقولون عنه (رجّال) و(فحل) على حين تجد في الغرب من يخن زوجته يعتبر خائناً لشعبه، ويُنظر هناك للمسؤول كمكلف مهام يتقاضى راتباً لأجل تنفيذها ويحاسب على التقصير لذلك تجد أهم مسؤول غربي يرتجف من الصحفي بينما عندنا الصحفي يتملق المسؤول ويرتجف، ويضرب تامر هنا مثلاً رئيس الوزراء البريطاني عندما يكون في حوار صحفي تشعر أن كفة الميزان تميل بوضوح لجهة الصحفي الذي يأخذ دور المؤنب والمحاسب كما لو كان في يوم الحشر في الوقت الذي يطلع المسؤول عندنا كأنه يضحي لأنه قبل بالمنصب وحاجب الوزير يتصرف كأنه خالق العباد.
دمشق لا علاقة لها
وحول ثقافة العمل والانتاج يقول صاحب «دمشق الحرائق»: إن المدن البريطانية تجدها مقفرة عند الثامنة مساءً فالناس هناك تنام مبكراً كي تستيقظ للعمل، أما دمشق فلا علاقة لها بالإنتاج والعمل، إنها تحمل لافتة كبيرة غير مرئية تثبت ذلك، سهر لا ينتهي وازدحام كبير إلى ما بعد منتصف الليل يشعرك أن المكان كله «كباريه» فنحن نعيش في نمط عسير على الفهم والتأويل..
عن "الوطن" السورية
فريق المتابعة
LattakiaNews


del.icio.us
Digg
التعليقات (2 تعليقات سابقة):
كانت اكثر المواضيع قراءة وواقعية وادبية ارجو من الموقع اعادة نشرها-وزكريا تامر علم عالمي في القصة ولم يطل من زمن حتى مبادرة صحيفة الثورة مشكورة بنشر مهاميز
أضف تعليقك