المحامون يطلبون نجل الرئيس المصري جمال مبارك للشهادة في مقتل المغنية اللبنانية سوزان تميم
ثانية جلسات قضية مقتل المغنية اللبنانية سوزان تميم المتهم فيها ضابط الشرطة المصري السابق محسن السكري ورجل الاعمال المقرب من اسرة الرئيس المصري حسني مبارك عضو مجلس الشورى (الغرفة الثانية في البرلمان المصري) هشام طلعت مصطفى، بدأت امس محكمة جنايات القاهرة الاستماع الى شهود الاثبات في القضية، وبعد جلسة استمرت خمس ساعات، قررت المحكمة متابعة النظر في القضية اليوم الاحد للاستماع الى بقية الشهود ومرافعات الدفاع.
وعلى رغم مرور اربعة اسابيع كاملة على بدء النظر في هذه القضية، ظلت اجواء الاثارة الشديدة والاجراءات الامنية الاستثنائية التي فرضتها الشرطة المصرية حول مقر المحكمة هي هي، ليس فقط بسبب الطبيعة الفضائحية لملابسات الجريمة وانما ايضا لتقاطعها مع ظاهرة زواج السلطة والثروة التي يشكو منها المصريون حاليا وبعد صعود وتضخم الدور الذي بات نجل الرئيس المصري جمال مبارك يضطلع به على قمة هرم السلطة في البلاد.
ولم تغب علاقة دوائر الحكم العليا في مصر بالقضية عن جلسة الامس، اذ تلقت المحكمة طلبا من محاميي زوجي المطربة المغدورة (المتصارعين) اللبناني عادل معتوق والعراقي رياض العزواي باستدعاء كل من جمال مبارك ووزير الداخلية اللواء حبيب العادلي، الاول بصفته رئيسا للجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم التي يشغل مصطفى موقعا بارزا فيها، والثاني لكونه مطلعا بحكم منصبه على "معلومات مهمة وحيوية تتعلق بوقائع القضية وخصوصا الملابسات المحيطة بقرار حفظ محضرين للشرطة ضد والد سوزان تميم وشقيقها"، في اشارة الى معلومات متداولة على نطاق واسع في وسائل الاعلام المصرية تؤكد ان مصطفى المتهم بتحريض السكري على قتل تميم في مقابل مليوني دولار استخدم قوة نفوذه السياسي، حين كانت المغدورة تقيم في القاهرة وتربطها به علاقة حميمة، في توفير الحماية لوالدها الذي يقال إنه ضبط في مطار القاهرة وبحوزته كمية من مادة الهيرويين. كما أكدت تقارير نشرها العديد من الصحف المصرية والخليجية أن رجل الاعمال استخدم نفوذه ايضا في انقاذ شقيق تميم بعدما اتهم بالقاء احدى صديقاته من غرفة في أحد الفنادق الفخمة بالقاهرة يمتلكه هشام طلعت مصطفى.
وفيما لم تبت المحكمة طلب استدعاء اللواء العادلي ومبارك الابن، استمعت امس الى اول شهود الاثبات في القضية وهو ضابط الشرطة سمير سعد محمد الذي يعمل في فرع الشرطة الجنائية الدولية "الانتربول" في القاهرة، فقال انه بتاريخ السادس من اب الماضي وتنفيذا لطلب من انتربول ابو ظبي قاد فريقاً تولى توقيف المتهم الاول السكري في احد المطاعم الشهيرة في العاصمة المصرية. واضاف انه اقتاد المتهم الى مسكنه حيث وجد الجزء الاكبر من مبلغ المليوني دولار الذي كان السكري حصل عليه من هشام طلعت مصطفى بعد قتل تميم.
وأكد الشاهد ان المبلغ الذي كان مخبأ في موقد غاز بلغت قيمته مليوناً و 540 الف دولار. واوضح انه ذهب مع المتهم بعد ذلك الى فرع مصرف "اتش اس بي سي" في حي مصر الجديدة شرق القاهرة حيث سحب المتهم 300 الف دولار تمثل جزءاً آخر من المبلغ الذي تسلمه من رجل الاعمال، واضاف ان السكري ابلغ اليه في المحضر الرسمي انه سلّم شقيقه اشرف السكري مبلغ 110 آلاف دولار، وكذلك سلم شركاءه في شركة يمتلكها مبالغ اخرى كما اشترى بطاقات سفر الى البرازيل التي كان يعتزم السفر اليها قبل توقيفه.
لكن الدفاع عن المتهمين حاول التشكيك في ادلة الاثبات التي قدمتها النيابة العامة المصرية الى المحكمة، وخصوصا الادلة التي حررتها شرطة دبي ومنها الملابس الرياضية التي كان يرتديها محسن السكري اثناء تنفيذ عملية ذبح المغنية اللبنانية في شقتها في احدى البنايات الفخمة بمدينة دبي في تموز الماضي.
وطلب الدفاع عن المتهمين اثبات ان الملابس الرياضية التي كانت في منزل المتهم من مقاسات مختلفة عن مقاس القميص الذي عثر عليه في مكب للنفايات بجوار شقة تميم ووجدت عليه شرطة دبي بقع دماء اثبت تحليل الحمض النووي انها تخص القتيلة، كما اثبت التحليل نفسه ان الاثار البشرية الموجودة على القميص تخص السكري.
لكن ممثل النيابة العامة المصرية علّق في الجلسة على ما اثاره الدفاع في هذا الشأن، مؤكداً ان الاختلاف في مقاسات الملابس "لا يغير شيئا في طبيعة الادلة القوية التي تؤيدها تحاليل" الحمض النووي. وقال ممثل النيابة ان المحققين تأكدوا بالتجربة المباشرة اثناء مثول المتهم امامهم ان الملابس المضبوطة "تناسب حجم جسمه".
غير ان محامي هشام طلعت مصطفى طلب من المحكمة ان تستدعي للشهادة واضع تقرير الطب الشرعي عن تشريح جثة القتيلة وكذلك سماع شهادة الطبيبة التي كتبت تقرير تحليل البصمة الوراثية التي تخص السكري وتميم، وقال انه في حال صعوبة استدعاء هذين الشاهدين من دبي فانه يطالب بانتقال المحكمة او احد اعضائها الى دولة الامارات للاستماع اليهما ومناقشتهما، وكذلك الاستماع الى شهادة جيران سوزان تميم في البناية التي كانت تقطنها في دبي، آخذا على التحقيقات التي اجرتها السلطات القضائية في دبي انها لم تهتم باستدعاء هؤلاء الجيران لسماع اقوالهم.
وفي اتجاه آخر، استمر في جلسة أمس الصراع بين عادل معتوق ورياض العزاوي على اثبات اي منهما كان الزوج الشرعي وقت مقتل تميم، وتاليا من منهما يحق له الاستمرار كمدعٍ بالحقوق المدنية في القضية، وقدم معتوق الى المحكمة شهادة اعلام وراثة رسمية صادرة عن المحكمة الشرعية السنية بلبنان تتضمن اسمه كأحد الورثة الشرعيين لتميم بصفته زوجها.
القاهرة - من جمال فهمي
فريق المتابعة
LattakiaNews


del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك