مجلة الموقع
الإيميل:
«إلـــــــى البـــــــلاد » جديــد طاهــر بـــن جلّـــون.. | ثقافة وفنون | الرئيسية

«إلـــــــى البـــــــلاد » جديــد طاهــر بـــن جلّـــون..

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

في روايته الأخيرة «إلى البلاد » ، افترض الكاتب طاهر بن جلّون نفسه العامل المغربي المهاجر محمد، الأمي الذي احتفظ بالقرآن في قطعة من كفن والده، وصل محمد إلى فرنسا في سنّ العشرين وكان ذلك بتاريخ 5 أيلول 1962.

 

لقد أعد لهذه الرحلة كما لو أنه سيحجّ ، وكان يعرف أن روحه ستتعلق بالمغرب، وإن كان بعيداً عنه، وأنه في فرنسا لن يستقبل في العائلة يوم الأحد، وكان يعرف أيضاً أن المهاجرين المغاربة تمت دعوتهم للقيام بأعمال شاقة لا يقبل بها الفرنسيون .‏

سكن محمد في منطقة الإيفلين وفيها عمل وكدّ طيلة حياته كعامل في قطاع تجميع قطع السيارات ، ثم في مصنع للدهان، إنه رجل دقيق يحب الأشياء البسيطة والواضحة، عامل ماهر،منتظم كالساعة متحفظ لا يتأخر أبداً عن موعد عمله أو يتوقف عنه.‏ لا يخوض في السياسة ولكن يتبع الآخرين عند الإضراب.‏

لقد تعود على عمله في الخط الإنتاجي و حركاته المتكررة وهنا يقول «لا أستطيع الابتعاد عن الروتين خوفاً من أن أضيع» .‏ إنه إذاً المثقف المغربي والروائي المعروف - طاهر بن جلّون- الذي يحاول أن يتقمص شخصية العامل في هذه الرواية والذي يتجلى فيها التناقض الإنتاجي.‏

تفسح هذه الرواية مجال الحديث لأولئك الكثر الذين لا يملكونه والذي أصبح الكاتب يتكلم باسمهم جميعاً. هذه الرواية هي بحق نموذج، ففيها استطاع الكاتب من خلال كتابة محايدة وشبه مسطحة أن يصف رتابة الحياة العادية لبروليتاري اقترب من سنّ التقاعد ، إنها بالأحرى قصة مؤثرة ومثيرة في آن معاً، إذ إن الكاتب ينزوي باستمرار متخلياً عن مهاراته الشهيرة في النثر الشعري ليتجسد إجمالاً في شخصية أحد العمال المهاجرين الذين جاؤوا إلى فرنسا لصناعة السيارات للمواطنين الفرنسيين.‏ كما تقتفي الرواية مسيرة هذا العامل المهاجر خطوة فخطوة إلى أن يشارف على التقاعد بعد أن استنفدت منه الشركة كل طاقاته، ومنذ ذلك الحين، لا يعرف كيف يقضي أوقات فراغه والتي ينتظرها غيره بفارغ الصبر.‏

لنسمعه وهو يقول «منذ أن وصلت إلى سنّ التقاعد، لم تعد الأمور تسير على مايرام ، لقد أصبح الزمن بطيئاً وضبابياً أكثر من اللزوم».‏ وبعد جهود مضنية مع بقاء وضعه على حالة، وبعد لحظة يتقظ ، قرر المهاجر محمد العودة إلى بلاده «لبناء منزل سعادته» والذي سيتسع لأولاده الخمسة الذين لا يرغبون بالسفر بعد أن تأقلموا في فرنسا التي ولدوا وترعرعوا فيها، كما أنهم لا يمارسون شعائر الديانة الإسلامية نظير والدهم .‏ ينام محمد في ورشته، وفي النهار يبني بيديه منزلاً ضخماً من هنا وهناك، يجمع مكوناته كما يجمع ويلملم أفكاره المشوشة» ، كما يصفه الكاتب ، إنه لمنزل كبير جداً، بقاعة الصلاة الواسعة وحمّامه وبركة السباحة، ولكن المشكلة تكمن في عدم توفر المياه والكهرباء، إلا إذا أحسن إليه الموظفون في الرباط المشرفون على توفيرهما .‏ وعلى مقعد قديم من زمن الاستعمار ، ينتظر محمد عودة أبنائه المتوقعة في العيد الكبير .‏ لقد اتصل بهم وتحدث إليهم دون جدوى، إنهم يرفضون العودة بعد أن تأقلموا في غربتهم، وهنا يأتي السرد رائعاً ومشوقاً.‏

الأصوات التي غالباً ما يسمعها محمد الصامت تزوره في منزله الغريب وتهمس في أذنه : «أنتم أيها الناس الغرباء ، لقد تركتم أرضكم وعدتم لتغطوها بالحجارة ، إنكم هالكون وأبناؤكم كذلك»، خاتمة حزينة تنبعث من الأنا المثالية للتقاليد ، والتي تضفي المزيد من الغموض على هذه الرواية المستوحاة من الواقع التاريخي والتي ترتقي إلى الرمزية.

 عن "الثورة" ترجمة عن اللومانيتيه

فريق المتابعة

LattakiaNews

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0
All rights reserved Lattakianews.com 2008 - 2009

Design and development by Al-walid.net