لا تخش الظلال قط ... فهي تعني أنّ ثمة نوراً يشرق في مكان قريب
كم نخطئ في تقدير الأمور و تقييم الأشياء و نعتبرها الأصح في حين تكون قمة الخطأ ...
كم تمرّ بنا أوقات نعتقد أنه لا رأي ثانٍِ لرأينا و أن آراء كل من حولنا تحتمل الخطأ أكثر من الصواب, حتى في أقزم الأمور...
كيف نرى الدنيا بمنظار بعيدٍ كلّ البعد عن الحقيقة لأننا فقط نريد أن نراه بهذا الشكل و غير مستعدين حتى لسماع أيّ خيط يقودنا للصحيح لأننا باعتقادنا الأصح ...
كم نعاند أهلنا و نُخطئهم في وقتٍ هم لا يفكرون فيه بغير مصلحتنا و الأفضل لنا ...
لم أكن تزوجت بعد عندما عُرض لأول مرة برنامج الأطفال تيليتبيز (Teletubbies) في العالم العربي, عندما كنت أراه لم أكن أستطيع تحمّل منظرهم و أصواتهم فكنت أبدّل محطة التلفاز بسرعة و أنا أتساءل في نفسي مالذي دعا مُخترعَ هذه الشخصيات إلى تصميمها بهذا الشكل البشع و مالذي كان يفكرّ به حينها ؟!
و ظلّ هذا رأيي حتى أصبح عِمرُ ابني سبعة أشهرٍ تقريباً, فكان إذا رأى هذا البرنامج فيتسمّر أمامه حتى ينتهي, حتى أني كنت أشعر بسعادته حين يظهر على التلفاز, و كان ابني لا يتقبل الطعام كثيراً فلا يرغب إلا بالحليب فأنتظر التيلتبيز حتى أطعمه ما أريد دون أي اعتراض أو امتعاض, و ما فاجأني أكثر أني لم أرَ طفلاً إلا و متعلقاً به .
أما الآن و عمر ابني ثلاث سنوات مازال وقع هذا البرنامج عزيزاً على نفسه و يفرح لمشاهدته رغم وجود برامج على نفس المنهج إلا أنه لم يحب غيره, و إذا أراد شراء قصة فهي لـ (لالا بو) - إحدى شخصيات التيلتبيز- و ألعاب الكمبيوتر لالا بو وهكذا, أما أنا فأصبح بنظري أفضل برنامج أطفال على الإطلاق, أما بالنسبة للشخص الذي اخترع هذه الشخصيات المؤثرة جداً فأعتبره عبقرياً و أشكره فبسببه تعلم ابني أشياءَ كثيرة و تعلمت ألا أتشبث برأيي وألا أحكم على الأمور من مظهرها الخارجي فقط .
و بمناسبة الحديث عن التقدير الخاطئ ,فأحياناً يرتجف المرء و هو على حق , و أحياناً يطرب و هو على خطأ , كم نخطئ و يصعب علينا الاعتذار ,علماً أن الاعتذار هو الدواء في بعض الأحيان فلا يمكننا استعمالُ الملح عندما يكونُ السكرْ هوَ المطلوبْ .
إنّ كلامَ الغضبِ يسبِقُ أسرعَ الجيادْ, و هذا ما حدث عندما جرحتُ صديقةً لي نتيجة سوءِ فهمٍ و غضبْ, و الذي جاءَ نتيجةَ بعضٍ المغرضين, صَعُب عليّ الاعتذار رغم أني بقيتُ عدة أيامٍ أذرفُ الدموع لعدم اعتذاري و إنَّ أمرّّ الدموعِ التي نذرفها تفيضُ منَ الكلمات التي لم نتفوه بها و الأفعال التي بقيتْ أفكاراً, عندما غُلبت على أمري و اعتبرتُ نفسي أني كسرت نفسي للذهاب و الاعتذار لها, كانت مفاجأتي بنفسي كبيرة فقد لقيتُ راحةً ما بعدها راحة, خاصةً بعدَ أنْ وجدتُ فرحتها بي و دموعها تكادُ تعانقني و ترقصُ بي ...
أخيراً ...
دائماً تبقى في قلوبنا مجاهل لا يقدر أن يلجها أحد , مهما دعوناهم إليها ...
فلا تخشَ الظلالَ قطْ, فهي تعني أنّ ثمة نوراً يشرقُ في مكانٍ قريب ...
فكلٌ منا يسافرُ عبر شخصيته كما يسافرُ عبرَ الزمن , فماسنكونهُ رهنٌ بما كنّاه ...
و لو قدّر لنا أن نبيعَ خبراتنا بالثمنِ الذي دفعناهُ لاكتسابها لأصبحنا جميعاً من أصحابِ الملايين ...
لين حكيم
Lattakia News


del.icio.us
Digg
التعليقات (6 تعليقات سابقة):
جميل ما قرأت
وياريت نوصل للخبرة بدون ما ندفع
موضوع جميل والله يكتر متل هيك برامج يلي بتفرح الاطفال بدلا من برامج الاطغال العنيفة
مشكورة
بس لما شفت ولاد خالتي الصغار قديش بيحبوه قعدت اتفرج عليه معهن.
المقال حلو كتير كتير.. عجبني فيه أنو مافيه أسلوب تقريري، يعني أسلوبه أدبي وهدا شي منيح لمدونة أو خاطرة.
شكرا لكم على هذا المقال الجميل منتظرين متابعة ابداعاتكم بفارغ الصبر
مع اسلوب مشوق وسلس
أضف تعليقك