حفلـــة تنكـريــــــة
لازلت أذكر معلمتنا في المرحلة الابتدائية وهي تخبرنا أن الاحتفال بمناسبة من المناسبات سيكون عبارة عن حفلة تنكرية، وبأننا نستطيع اختيار الزيّ الذي نريده للمشاركة. عندما رجعت يومها للمنزل وأخبرت الجميع انهالت علي الاقتراحات ووقع اختياري على زيّ صياد السمك ..
كانت فرحتي كبيرة عندما جاء يوم الاحتفال ووضعت تلك القبعة البيضاء الجميلة وحملت صنارة الصيد الصغيرة وسلة القش ..... وصلت
إلى المدرسة وبدا لي المشهد مثيرا للدهشة فقد ارتدى جميع الطلاب أزياء مختلفة... كسندريلا و القرصان وسندباد وكل الشخصيات المعروفة... وقفت أنظر مليا لأتعرف على أصدقائي الذين برعوا في إخفاء شخصياتهم الحقيقية ....
بدأ الاحتفال وبدأنا الغناء والرقص واللعب حتى تساقطت أقنعتنا وقبعاتنا ونحن نضحك ونمرح.... وكلما سقط قناع وظهرت شخصية واحد من الطلاب تعالت ضحكاتنا و أصواتنا...
انتهى الاحتفال وعدنا في صباح اليوم التالي إلى المدرسة باللباس الموحد الأنيق كطلاب مجتهدين ........
واليوم ...........كلما نظرت إلى تلك الحفلة بعين الحاضر وليس عين الطفلة ..أرى أن واقعنا شبيه بذلك المشهد .. فالأقنعة كثيرة ومتعددة وعليها أن تسقط يوما ما وتتكشف عن حقيقة الأشخاص... لأن الفرق بين الادعاء والحقيقة هو من وجهة نظري "النفاق الاجتماعي"، الذي يسمي الأشياء بغير مسمياتها الأصلية لتزييف الواقع... ولكن ..........
أما آن الأوان ....أن نقف وقفة صدق أمام مرآة أنفسنا وننزع عنا أقنعتنا لنرى وبوضوح ملامحنا الحقيقية بعيدا عن الادعاء والمراوغة والرياء والمظاهر الخادعة التي تجعلنا نعيش في حفلة تنكرية دائمة ..........
أعرف تماما أن أمنيتي وهم لن يتحقق لأن الوقوف أمام مرآة الذات مجردين من أقنعتنا يحتاج إلى جرأة و شجاعة ..... ولكن هي أمنية .....
وفاء أسمر
LattakiaNews


del.icio.us
Digg
التعليقات (6 تعليقات سابقة):
شو بدك باصحاب الاقنعة وقفي قبالي انا بيكفي قلك انا بحبك بلا اقنعة والله
أضف تعليقك