شباب المستقبل إلى أين
يا الهي كم أحن إلى أيام الطفولة الجميلة, مدرستي الابتدائية التي لن أنساها ما حييت, و مدرِّساتي أطال الله في أعمارهن, ورحم من توفى منهن.
ولكنَّ الشيء الذي أحنُّ إليه أكثر من كل ذلك , هو هدايا أمي التي كنت أنتظرها بفارغ الصبر, كانت أمي ومن قربها عائلتي بالمجمل ممن زرعوا فيَّ حب المطالعة جزاهم الله خيراً على ذلك .الهدية التي لم أعرف غيرها منذ نعومة أظفاري كانت القصة, ومن بعدها الكتاب وهلم جرة.فمن القصص العالمية الجميلة "كعقلة الإصبع, جميلة والوحش, الأقزام السبعة,.......", وبعد أن بدأت بذرة المطالعة تنبت لدي, بدأت سلسلة الناجحين العالميين "توماس أديسون, مانيا سكلودوفسكي (مدام كوري),لويس باستور ,موسى بن نصير,......."وغيرهم الكثير الكثير , وكان لعمي المرحوم فضلا كبيراً عليّ, بمكتبته الرائعة, التي ضمت مجلات ثمينة , وروايات عالمية لا تتسع الصفحات لتعدادها.إذاً, كان الكتاب وما زال رفيقي المحبب, والمسامر لي في سهراتي, فعرفت منه العديد العديد من عظماء العالم وإنجازاتهم وكتاباتهم, ولكن ماذا جرى اليوم وماذا تغير, هل يعقل أن تكون السنون العشرة التي تفصلني عن فتية هذه الأيام قد غيرت في هذا الجيل التغيير الكبير الذي حصل.....؟هل تغيرت الظروف المحيطة والأجواء التربوية إلى هذا الحد الكبير؟ لو أردنا أن نقيم مقارنةً بسيطة ما بين الأجواء المحيطة بالشباب في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وعلى سبيل المثال لا الحصر سنلاحظ ما يلي :
1- الحاسوب(الكومبيوتر) لم يكن متوافراً وإن وجد فعلى نطاق صغير جداً
.2- الصحون اللاقطة (دش,دجيتال) لم تكن متوافرة أيضاً .
3- القنوات التلفزيونية كانت محدودة (خمس أو ست قنوات على الأكثر).
4- مقاهي الإنترنيت لم تكن موجودة .
4- عدد المقاهي الشعبية تضاعف في يومنا الحالي عن العدد في ذلك الوقت "لكل أربعة مواطنين مقهى".
5- عدد مالكي السيارات الخاصة من المواطنين كان محدوداً أيضاً.
6- كان الخلوي مفقود في أسواقنا المحلية. وبما أني قلت على سبيل المثال لا الحصر, سأكتفي بهذا القدر, ولكن هلا فكّر أو نظّر معي السادة القراء لنتخيل شكل الشاب (الكوول) كما يقال بالعامية :
1- بنطال من الجينز,قد يكون ممزقاً في بعض الأماكن, ذو سرج منخفض وزنار برتقالي, إذا لم يكن البنطال "جينزياً" فهو "ساتاني" لامع,وجيوب كثيرة من الأمام والخلف.
2- "بلوزة" تحمل صوراً أو كتابات لا يفهمها لابسها وقد تكون عبارات مسيئة لشخصه ولكن: (المهم تكون حلوة وعلى "الموضة").
2- سلسال على الرقبة و "بلاك" باليد.
3- 300غرام من "لجيل" على الشعر ليثبته على الموضة "سبايكي,عرف الديك,....".
4- مفتاح سيارة (البابا أو الماما) ليركبها مع زملائه في شوارع المشاوير رافعا صوت "السبوفر" إلى الحد الأعلى له.
5- مفتاح بيت المصيف (كسب, صلنفة, سلمى) ليذهب إليه مع (؟) ساعة يشاء.
6- جهاز خلوي مقرون بميزة إل"البلوتوث"لأجل تبادل الصور والفيديو.....والأهم من ذلك لأجل...."التطبيق"...؟!.
7- السهرة إما يقضيها مع الشباب بلعب الورق, أو على "النت" و " الماسنجر" يتبادل الأحاديث حول العالم.هذا من الجانب الذكوري أما من الجانب الأنثوي , فإن الوضع مشابه من حيث "الجينز" وال"تي شرت"والسيارة و"الجيل" و"الخلوي" و"النت" ولعب الورق وأكل"التبولة"والحديث عن فستان إحداهن و النميمة على تلك, ونزيد عليها(المكياج بأنواعه) واختصار ما أمكن من القماش للملابس... ولا ننسى أبداً " المعسل".وإذا ما سألت أحدهم من هو"بان كي مون"أجابك ضاحكاً :"شو هادا بياع فلافل بالصين ها ها ها ها ".إذاً الثقافة العامة مغيبة تماماً, والتكنولوجيا ما هي سوى"ألعاب الكومبيوتر, والشات , والفيديو كليب, والفنانين وعشقهم,............
وختاماً, اسمحوا لي أن أُنهي بجملة أعجبتني , اقتبستها من أحد المقالات الرائعة وهي:أمة اقرأ لا تقرأ.
شرح المفردات:
السبوفر:مكبر للصوت يصدر أصوات عالية تصم الآذان.
التي شرت:البلوزة أو المئزرة.
المكياج : مساحيق التجميل.
الفلافل : أكلة شعبية عربية " كانت للفقراء".
بان كي مون: هو الأمين العام للأمم المتحدة.
الشات: المحادثة الالكترونية.
الماسنجر: البرنامج المساعد على المحادثة الالكترونية " الشات".
المعسل:نوع من التبغ " مؤذي جداً " يخلط مع السكر ويعشقه الجيل الحالي.
التطبيق: عنج الشباب والبنات وحركاتهم لاستمالة الجنس الآخر.
البلاك: نوع من الأساور يساعد على "التطبيق".
الكوول: الشاب أو الشابة التي تتبع أساليب الغنج والحركات ليظنهم الناس متحضرين أو مثقفين.
عمر مفتي
Lattakia News


del.icio.us
Digg
التعليقات (5 تعليقات سابقة):
الله يرحم أيامنا
والله يجيرنا من شي أعظم
نعم تغيرت ولن يقف التغييرفالتغيير الايجابي مطلوب لتطور المجتمعات
و ما ذكرته من مقارنة لاتكمن المشكلة بوجودها ولا تشكل أي خطر على وجود الكتاب ...فالترفيه له أيضاً دور باستعادة بعض التوازن والابتعاد عن الروتين لمتابعة حياتنا ولكن بالمعقول والمقبول
المشكلة هي غياب الوعي بتنشئة هذا الجيل نحو العلم والمعرفة وتأصيل عادة القراءة لديه حتى لايصل الى (الكوول) كما ذكرت
وهي مسؤوليّة مشتركة بدءً من الأسرة التي تتحمل مسؤولية رعاية الميول وتنمية الاتجاهات نحو القراءة منذ الصغرالى المعلّم والمجتمع والإعلام والسلطات و.........
ويمكن مد هؤلاء بوعي ثقافي من خلال الاعلانات التوجيهية والندوات الثقافية ومشاركتهم الحوارات التي تجذبهم
قرأت مرة مقال لطبيب بعنوان : "كيف تربط أبناءك بالكتاب "
والذي أشار فيه إلى أن تعليم الأطفال للقراءة يبدأ منذ بلوغ الطفل سن 6 أشهر ..! وبدأ مقاله بالسؤال التالي : هل تريد أن تربي قراء جيدين ؟ إذن عليك أولاً أن تتعرف على مهارات السرد القصصي للأطفال فأسلوب السرد القصصي والقراءة للأطفال ومع الأطفال منذ سن مبكرة له أثر بالغ الفعالية على نمو أطفالك الذهني والوجداني ووفقاً لأكاديمية الأطفال الأمريكية (AAP) فإن 5 % فقط من الأطفال يقرأ لهم من والديهم .
إن الطريقة التي تقرأ بها لأطفالك و اشراكهم في الحوار الذي يقرؤونه في قصة، هي أهم عامل مؤثر على ربطهم بالكتاب، وهي أهم حتى من الكمية التي تقرؤها لهم.
موضوع هام ومؤلم ويستحق المتابعة
كل الشكر لجهودك
سؤالي هو: أين الأم المربية(أو الأب) التي تدفع أبناءها للمطالعة بدل أن تلهيهم بقنوات الأغاني والألعاب على الحاسوب وغيرها؟
أليس السبب في هذا الواقع المرير هو دور الأبوين ودفع أولادهم نحو الهوايات المفيدةوشكراًلمساهمتك الطيبة.
وقي الوقت ذاته لم أطرح في وجهة نظري السابقة تلك الأمثلة على وجه التعميم, لكن طرحت الفكرة حول من يرتادون المقاهي وغيرها من مضيعات الوقت كهدف وليس كترفيه, فعندما يستغِل الترفيه جل وقت الإنسان يصبح الأمر مشكلة حقيقية,وهذا هو لب الموضوع الذي طرحته وشكراً.
أضف تعليقك