ظاهرة الفوبيا
بقلم د. رفيف هلال
تُعرَّف الفوبيا بأنها مرحلة متقدمة من الخوف المتواصل والشديد وغير المعقول من شيء أو موقف معين يؤدي إلى تجنب ذلك الشيء أو الموقف . وهناك أنواع معينة من الفوبيا يتعذر تجنبها كالتي تحدث من الأمراض والموت . والإنسان المصاب بهذه الظاهرة تعتريه درجة كبيرة من القلق وعدم الاستقرار والهياج ، ويكون منشغلاً دائماً باحتمال مقابلة هذه المواقف والأشياء التي تثير قلقه واضطرابه . ويمكن أن يصاب بالفوبيا أي شخص وفي أي عمر ، لكن الأغلبية حسب الإحصاءات هي من النساء والأطفال ، أو بالأحرى من الشخصيات التي تتصف بالقصور والانعزالية .
ومن الجدير ذكره أن الفوبيا لدى الأطفال أكثر ما تكون ما بين السنة الثالثة والسابعة ، وهي تحدث غالباً من الظلام والقطط والكلاب والطيور والحشرات . وسبب خوف الأطفال يكون عائداً إلى الضغوط الانفعالية الآنية في حياتهم ، وبمجرد زوالها يزول الخوف ، إلا إذا كان الضرر بليغاً قد ترك ندوباً نفسية غائرة في شخصياتهم .
ويعتقد المحللون النفسيون أن هناك صلة وثيقة ما بين نوع الخوف وطبيعة الأحداث التي يواجها الإنسان خلال سنوات عمره فالشخص المصاب مثلاً بالخوف من الأماكن المغلقة ربما يكون متألماً من سيطرة أبويه في مرحلة الطفولة ، وكان يشعر بأنه سجين هذه السيطرة التي لا يستطيع الفكاك منها وكأنها جدران سجن تطبق عليه ، والمصاب بالخوف من المساحات الخالية ربما تستحوذ عليه الخشية إما من الاستقلالية والاعتماد على النفس وإما من الحياة الاجتماعية التي يمكن أن يخالط فيها الآخرين ، والمصاب بالخوف من الأماكن المرتفعة قد يكون نافراً من رغباته اللاشعورية في الانتحار وإلحاق الأذى بالنفس نتيجة لمشاعر ذنب مكبوتة .
ولظاهرة الفوبيا أنواع عديدة نذكر منها الخوف من الأماكن المغلقة والمركبات والظلام والأماكن المزدحمة والمساحات الخالية والشوارع والأماكن المرتفعة والمنخفضة والحيوانات والزواحف والطيور والحشرات والشياطين والناس والدمى والمسننات والبرق والرعد والعواصف والأمطار والمياه والورود والأزهار والتلوث والجراثيم والمرض وطبيب الأسنان والنار والألوان والرموز والأرقام والنوم والوحدة والموت والنجاح والفشل والقيام والجلوس ومن كل جديد . أما بالنسبة إلى علاج الفوبيا ، فإنه يبدأ باستكشاف المشاكل الحالية في حياة المريض اليومية ، ثم الانتقال منها إلى الأعمق المتمثل في ماضيه الذي له علاقة بالحاضر .
وبعد ذلك يقوم الطبيب بجعل المريض يواجه الأشياء والمواقف التي كانت تسبب له قبل العلاج الخوف الشديد .
ومن الجدير ذكره أن سياسة المواجهة هذه إما أن تكون بطيئة وبصورة متدرجة ، وإما أن تكون سريعة فجائية خالية من المقدمات .
د. رفيف هلال
LattakiaNews


del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك