رداً على إبراهيم فرحان خليل بمقاله: "كنت مع كامو ولكن ماذا بخصوص نيتشة؟؟"
بقلم فؤاد حكيم
يالله .. يالله الذي للكل وبالكل
يا رب هذا الكون, يا كلي القدرة والإبداع
كيف نحكي الضد وضده في نفس الوقت؟؟ كيف نناقض مقولة ما بمقولة ضد في نفس المقال؟؟ فهل المهم أن نكتب لنكتب؟؟ أم نكتب لنقنع ونفيد قارئنا بشيء ما من عصارة فكرنا وخبراتنا؟؟
لا أدعي بأنني من أهل الثقافة المفوّهين, ولا أدّعي الاطلاع على كل كتب الأدب, ولكني أدعّي القراءة الشرهة, وخاصة لمبدعين شهيرين مثل أمين المعلوف وجبران خليل جبران, هذين المبدعين الكبيرين, أثرا فيّ , يافعاً وكهلاً , أيما أثر.
قرأت – فيم أقرأ – مقالاً لأحدهم واسمه :إبراهيم فرحان خليل , هذا السيّد الذي لم أقرأ له من قبل, وبسبب من عملي في الصحافة الالكترونية, استفتيت شيخنا "Google " فأفتاني بأنه ينشر في العديد من الجرائد والمجلات السورية, وفائز بإحدى جوائز محطة BBC عن فئة القصة القصيرة – وهي قصة موفقة للحق-, يعرّف عن نفسه في الإتحاد الناطقة باسم الاتحاد الوطني الكردستاني بأنه " ناقد ومترجم".
ما دعاني للكتابة عن هذا السيّد, مقال نشرته جريدة تشرين السورية بعددها الصادر بتاريخ السادس من كانون الأول عام 2008 في الصفحة الرابعة من تشرين الثقافي تحت عنوان: "كنت مع كامو ولكن ماذا بخصوص نيتشة؟؟"
لعمري هذا عنوان كبير.. أقل ما يقال عن كاتبه: يا للهول.. كم هو واسع الثقافة هذا الكاتب, إذ أنّه كان مع " كامو" ويسأل : ماذا عن " نيتشه"؟؟
قرأت المقال, ولم أجد فيه شيئاً عن " كامو"- اللهم إلا ذكر رواية "كامو- الطاعون"- والقليل عن نيتشه, فيم هناك ذكر عناوين لكبرى عيون الأدب العربي والعالمي , وهذا يأتي برأيي ضمن تسويق نفسه كمثقف فوق العادة فقط.
يحكي الكاتب عن تعلّقه بكتاب معين خلال فترة فكرية او حياتية, ثمّ ينتقل تعلقه إلى كتاب آخر, حسب الفترة الفكرية أو الحياتية التي يعيشها, وإن كان لهذا بعض من الحقيقة, فهو – انتقال التعلق – يحدث معه أحياناً بطريق المصادفة.
حتى هنا ابتلعت ما قرأت,حتى وصل إلى الحديث عن جبران , جبران الذي تعلقت بكتابته وأفكاره ولا زلت, فيقول:
"كنت قد بلغت سن الرشد حين تعرّفت بالمصادفة على الفاتح اللبناني جبران خليل جبران في أعماله الكاملة دفعة واحدة فدخلت عالمه الساحر وانسكبت روحي شذرات بين صفحات كتبه (الموسيقى- النبي- الأجنحة المتكسرة- الأرواح المتمردة – السابق – رمل وزبد ...)
كان جبران بليغاً وجزلاً ورقيقاً وقريباً في الوقت نفسه وبالإضافة إلى ذلك صاحب فكر وفلسفة إنسانية جذابة ستقول عنه ما أن تفرغ من قراءته أن لدى هذا الرجل نزعة نبوية لا يجرؤ على الإفصاح عنها."
قرأت المقطع السابق وأنا أقول: لله در هذا الرجل ما أعدله, قرأ جبران وأنصفه, لأفاجأ في المقطع التالي بالآتي:
" ولكن في مرحلة لاحقة كشف لي أن جبران لم يكن أكثر من قناة نقلت إلى الشرق بعضاً من رذاذ الفكر الغربي الذي كان قد بلغ مرحلة الرومانسية في الأدب وخرج منها قبل أن نشعر, نحن الشرقيين, بذلك وتبين لي بالفعل أن الرجل كان (ناسخاً فذّاً) عن غيره وعلى وجه الخصوص عن نيتشه الألماني."
هنا, دعوني أعود لإلهي, أستنجده لفهم ما أقرأ: جبران خليل جبران تحول من " صاحب فكر وفلسفة إنسانية جذابة" إلى " ناسخِ فذ " فيا سبحان الله.
ابتلعت العنوان الكبير, وابتلعت الطريقة الممجوجة التي يظهر فيها هذا السيد ثقافته الثرة, أما أن أبتلع تحول من هذا النوع؟؟ لا والله لن أستطيع ابتلاعها.
يتحفنا –السيد- بعد هذا التناقض بأن اكتشافه هذا قاده إلى "نيتشه"وخاصة كتابه "هكذا تكلم زرادشت" وقرأ – لاحظ هنا أنّ اكتشافه تحول " الفاتح اللبناني" إلى مجرد "ناسخ فذّ "قد سبق إطلاعه على كتب " نيتشه" كما يروي بنفسه –يقول : فحفزني ذلك إلى السعي خلف فيلسوف السوبرمانية المجنون وقراءة ( هكذا تكلم زرادشت) و( ما وراء الخير والشر ) لأرى فيهما النبع الثر الذي جرت منه جداول (النبي و ورمل وزبد ) وسواها.
يا أخي .. ما الذي أوصلك إلى "نيتشه"؟؟ أليس اكتشافك أن "الفاتح اللبناني" كان ينقل مجرد " بعضاً من رذاذ الفكر الغربي"؟؟ فكيف بالله عليك استطعت , قبل أن تعرف ما يقوله نيتشه, أن تعرف مصدر "الناسخ الفذ" وهو نيتشه؟؟
ثم يتابع استهتاره بعقلنا, فيحكي - بإعجاب شديد – عن ما كتبه نيتشه عن النبي "زرادشت", ولا يجد أدنى نسخ نسخه "نيتشه" من أفكار هذا النبي العتيق.
يقول أحد المبدعين: إن أفكار الإبداع الأساسية محدودة جداً, فهي لا تتجاوز عشرون فكرة رئيسية, فقد يكتب احد ما عن الفقر, عن الإعاقة, عن الاستهتار, عن العهر, ولكن الاختلاف يكون في الثياب التي تلبسها لهذه الفكرة, إن ألوان هذه الثياب وتنوعها, وأحيانا كثيرة : تجدّدها, هي القوالب الإبداعية التي تميز فكرة الفقر عند هذا المبدع عن غيره, مثلاً: تناول المبدعون عبر الأجيال, أمر الفقر, مرة بمسرحية وأخرى بقصيدة, تارة برواية وأخرى بلوحة فنية, فهل نقول عنهم أنهم "ناسخون أفذاذ"؟
ثمّ, لم نصر على جلد الذات المشرقية عامة والعربية خاصة؟؟ لم النيل من هامات شامخة – كهامة الفاتح اللبناني الذي جعلني أنسق وألون اللوحة المرفقة حال سمعت المبدعة ماجدة الرومي تصدح من كلماته: الله للكل وبالكل- لم جلد هذه الذات البريئة, و"النبي"وأدب "الفاتح اللبناني" والمشرقي الكبير, تدرّس في كل جامعات الدنيا, دون أن يقول أحد من هؤلاء الأكاديميين والباحثين ما قلته – في عجالة , فيم اتهام كهذا يحتاج إلى آلاف الصفحات - إذن لم يقع أحد من كل الجامعات على الاكتشاف الذي انفردت به.
أقول ختاماً, ليس دفاعاً عن رأيي, بل لك ولصالحك أيها السيد:إن محاولة النيل من مبدعٍ كجبران, لن تجعلك كبيراً أبداً, فارتدع.
فؤاد حكيم
LattakiaNews


del.icio.us
Digg
التعليقات (18 تعليقات سابقة):
أؤيد وجهات النظر على اختلافها, لكني لا أؤيد من يناقض نفسه عدة مرات في المقال نفسه, فليقل أنه لا يحب جبران.. سأحترمه, اما أن يحكي عنه ما لم يحكه كل ناقدي العالم!!؟ ليرفع مقدار ذاته الفوضوية يستغبي قارئه ليمرر هذه المقولة ظاناً أنها ستجعله ناقداً فذاً!!؟أنا لم استطع تمريرها .. فماذا عنك؟؟
كنت سأشكرك باسم معجبي جبران لكني عدلت عن رأيي لأن مقالتك واجب منطقي أديته باتقان
حياة الإبداع في اختلاف الآراء
كفانا اتفاقاً
تعليق المحرر: اعتدنا في الصحافة -الالكترةنية والورقية - أن نرسل رسالة رسمية يتم التأكد من خلالها - كوثيقة رسمية - من شخصية المرسل , لذا تم نشر هذا التعليق على ذمة مرسله الذي لا نعتقد بأنه الشخص المنقود في هذا المقال, للحقيقة نسعى .
ولكني أنا بالفعل الشخص الذي تناوله قلم النقد في موقعكم المحترم
وهذا هو ايميلي الظاهر أدناه
ibox1001@hotmail.com
أرجو لموقعكم دوام التقدم والازدهار
لكم كامل احترامي
فجبران بقي جبران
و ابراهيم فرحان خليل بقي ابراهيم فرحان خليل
و فؤاد حكيم بقي فؤاد حكيم
لا يمكن إنكار أن جبران كان فتحاً في الأدب العربي وأنه نسيج وحده فيما قدم من المؤلفات العربية والمعربة ولكن يخيل إلي كذلك - ولعلني أكون مخطئاً -أن الأديب العظيم هو ذلك الذي يمكن تجاوزه أما الذي لا يمكن تجاوزه فهو إما ملاك منزل أو نبي مرسل أي كائن متعالٍ على النقد والمراجعة ولا يجب ذكر اسمه " حاف "وجبران بالتأكيد ليس واحداً من هؤلاء.
أحب جبران مثل - بل ربما أكثر من - كثير من أصدقائنا رواد هذا الموقع الجميل ولكني أرى من جهة أخرى أن ( الإبداع في الأصل إعادة تركيب ) كما يقال ولذلك لا يضير جبران مطلقاً أن يكون استفاد من الإنجيل أو من روبير بروك أو فريدريك نيتشه ( يمكن العودة إلى ما كتب ميخائيل نعيمة عن جبران ونيتشه)أو سواهم ولكن يضيره بالتأكيد أن يتحول إلى صنم ...
وبما أن ( الشيطان يكمن في التفاصيل ) فإنني أدعو الجميع إلى إعادة قراءة جبران والكتابة عنه وأعد بالمشاركة
مع فائق حبي واحترامي
بالرغم من تفتح شبيبتي على كتابات الكبار كجبران وغيره, وبالرغم من أنني من أشد العاشقين لجبران وأدبه....
ولكنني قد أوافق الأستاذ إبراهيم على بعض ما أورده, سواءً في مقالته أو في تعليقاته, فالأستاذ إبراهيم ليس أول من أشاع تأثر جبران بغيره , سواءً بالكتب السماوية أو الفلسفية, وذلك يورده التاريخ بلا محالة.
ولكنني لست مع الأستاذ إبراهيم بكونه, والحديث هنا عن جبران, "ناسخاً" كما أورد في مقالته القديمة, فأن تتأثر شيء , وأن تكون ناسخاً شيءٌ آخر.
وشكراً سلفاً على تعقيب المحرر الذي أصبح طابعاً مع كل مشاركاتي............؟؟!!!!!
تعليق المحرر : " بدون تعليق" ^_^
أسحب كلمة ( ناسخ )لأنها بالفعل ثقيلة على مبدع كجبران وأحتفظ بكلمة ( فذ ).
أرجو أن يفهم هذا ( السحب )على أنه ثمرة من ثمرات الحوار الناضج
قبلاتي للجميع
سحبك لكلمة "ناسخ" دليل رقي قلمك واتساع افقك .. وهذه ثمرة الحوار الناضج وصادر عن شخص كبير يعرف التحاور الراقي
شكرا استاذ ابراهيم
ونحن إذ نتذكرها في مثل هذه الحوارات الراقية فإننا نسهم في تخليد ذكراها.
أخوتي الأحبة لكل من يقرأ فكر جبران ونيتشه العظيمان هنيئا لكم ما أضعتم وقتكم سدى وأدعوكم لتقرؤوا معي هو ذا الانسان .......
تحياتي للجميع
فليتأثر بغيره وما الضير في ذلك .. وهل من احد ولد عالما أو أديبا أما ان يكون ناسخا فوالله هذا ظلم له.
شكرا للسيد إبراهيم فرحان خليل على جرأته في نقد ذاته.
تعليق المحرر: شكرا للاستاذ غسان متابعته , نشد على يدك في تحية الاستاذ ابراهيم الذي تفاعل مع النقاشات الواعدة من خلال التحاور المتمدن والعالي اللهجة المنهجية , الذي ننادي ونسعى إليه في هذا الموقع , والتي جسدها أيما تجسيد الأستاذ - والصديق إن سمح لي- ابراهيم فرحان خليل , شكرا للاستاذ غسان لإتاحة الفرصة - مجددا - لتوجيه التحية للأستاذ ابراهيم, فتحية صادقة له.
أضف تعليقك