مجلة الموقع
الإيميل:
كرسي الغروب | بقلم | الرئيسية

كرسي الغروب

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

على ذلك الكرسي الحجري قرب البحر......جلست تنتظر غروب الشمس.....


إنها كحالة نفسية تصيبها دوماً.......لعلها....."فوبيا"...........ربما هي عادة... ولكنها لا تذكر متي بدأت تنتظر غروب الشمس لأول مرة...
ما الذي يبهرها في الغروب؟؟؟؟
لربما  لون السماء اللازوردي......لربما هو وضعها الذي وصلت إليه.....لربما هو اليأس.......أو قد يكون الأمل....الأمل في يوم جديد لا تعلم ماذا يخبئ لها القدر فيه........
أنه عيد مولدها العشرون...........صباح غائم...ممطر....بارد.......بالضبط كما تعشق....
فمنذ نعومة أظفارها وهي تحس بأنها تعد لحظات الصيف الممزوجة بملابسها المبللة..ورائحة مزيل التعرق  التي لا بد عنها, والحمام المتكرر يومياً حتى ليكاد المرء يخال نفسه ......سمكة......إنها تعد لحظات الصيف الطويلة ليعود الشتاء ببرده...بجلساته الحميمية قرب المدفأة.......لطقطقة  "الكستناء"......ولكن الأجمل والأحب إليها كان صوت قطرات المطر تنهمر على  السطح المعدني للغرفة القريبة من غرفتها....
كانت تنظر المطر.....لتفتح نافذتها ليلاً والجميع يتدثر تحت الأغطية السميكة....كانت تفتحها لتحس بالأمل...ذلك الإحساس الذي اقترن عندها بعبير مياه المطر المنهمرة من السماء......
عيد ميلادها العشرون.....
لم تكن تنتظر الهدايا كالجميع.......ما كان للهدية قيمة عندها....فالهدية أصبحت روتينية......
لربما هي روتينية.........لأنها باتت تحفظ نوعية الهدية التي تنتظرها...فهي إما.......أو.....أو..............إلخ!
أو ربما هي روتينية لكثرتها....فوحيدة أبويها لا بد أن تنال من الهدايا الكثير الكثير...........
في ذلك اليوم...كان الأمر مغايراً......؟
لقد كانت الهدية هي الأثمن منذ عشرين عاماً....
كيف حال غاليتي الجميلة....؟ قالها والدها وهو يغلق باب الغرفة خلفه...
كانت ابتسامتها الرقيقة من ذلك الفم الصغير كافية لدرجة كبيرة حتى يعرف والدها الجواب...
أتعرفين ماذا أحضرت لك هذا العام في عيد مولدك......؟
ابتسمت ورفعت كتفيها ....وهزت رأسها بالنفي.........ولكن في قراره نفسها كانت تريد أن تقول:
إما ......أو.....................
ولكن احتضانها لوالدها بعد أن قدم لها تلك الورقة لم يكن كالسابق......!
إنها الموافقة التي انتظرتها لسنتين ونيف.........إنها الموافقة, ومن من, من الوزير بشحمه ولحمه.......
مبروك يا صغيرتي.......مبروك للطالبة الجامعية الجديدة..........!
ست سنوات مرت على ذلك اليوم.....
استحضرته بكامل تفاصيله وهي تجلس على ذلك الكرسي, دخلت الجامعة كغيرها....وامتُحنت........ونجحت.....وتخرجت.......
واليوم حينما أفاقت من نومها كانت تنتظر المطر........ولكن شمس شباط استقبلتها على باب شرفة غرفتها........
أرادت أن تُنهي نهارها, أو لربما تبدأه, أمام شمس الغروب...علها تعوض عنها انحباس المطر................
وقف بجانبها........كانت , ومن دون أن تنظر إليه, تحس بالريح وهي تلعب بمعطفه الطويل.......
وداعاً يا شمس هذا اليوم.....قالها وهو يقف قربها.....بينما تابعت التحديق نحو الأمام دون أن تنبس ببنت شفة.,,,وعندما ساد صمت مخيف.....وطال سكوتها......توجه بعينيه نحوها قائلاً:
ألا تظنين بأنك لم تعودي بحاجة لتلك النظارة الشمسية......لقد غربت الشمس........!
هنا.................. نطقت ومن دون أن تلتفت إليه...................
أظن ذلك......
ومدت يدها إلى محفظتها......أخرجت منها علبة طويلة...........وسحبت من العلبة شيئاً ما.......داعبته بتلك الأنامل............
حتى صار عصاة بيضاء رقيقة................!
حملت محفظتها......وبدأت تتحسس بعصاها الطريق نحو السيارة التي كانت بانتظارها....................
لتعيدها للبيت, علَّ الليل يكون كريماً عليها ويُنعشها برائحة المطر........!!!

 

عمر مفتي

الدوحة-قطر

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
4.20
All rights reserved Lattakianews.com 2008 - 2009

Design and development by Al-walid.net